نجد مسمى العينة عند المالكية ضمن بيوع الآجال وتعريفهم لها هو أن العينة: هي بيع من (طلبت منه سلعة) للشراء (وليس عنده) أي البائع (لطالبها) المشتري متعلق ببيع (بعد شرائها) لنفسه من آخر (جائزة) بمعنى خلاف الأول. فأهل العينة قوم نصبوا أنفسهم لطلب شراء السلع منهم، وليست عندهم فيذهبون إلى التجار ليشتروها بثمن ليبيعوها للطالب، وسواء باعها لطالبها بثمن حالّ أو مؤجل، أو بَعضه مؤجل [1] .
"العينَةُ بْيعُ من طُلبَتْ منه سلعةُ وليست عنده، فإن لَم يتراضيَا على ثمنٍ فجائز، إلا إن قال: اشترهَا بعشرةٍ نقدًا وأشتريها باثنْى عشرَ إلى أجلٍ، فإن قال:"لي"لزِمتِ الطالبَ بعشرة، وإن لم يقل مَضى الثاني على الأرجح. أو يقول: اشترها لي بعشرةٍ، وللمطلوب الأقَلُّ من الدِّرهمين أو أجر مثله" [2] .
"العينة بكسر العين وهو فعلة من العون لأن البائع يستعين بالمشتري على تحصيل مقاصده وقيل من الضاء وهو تجشم المشقة وقال عياض في كتاب الصرف سميت بذلك لحصول العين وهو النقد لبائعها وقد باعها لتأخير" [3] .
وتميل الباحثة إلى تعريف ابن تيمية لبيع العينة حيث يقول في الفتاوى الكبرى:"العينة هي: أن يبيع سلعة من غيره بثمن مؤجل، ويسلمها للمشتري، ثم يشتريها منه نقدًا بأقل من ذلك الثمن، ليسلم من الربا ظاهرًا. وهذا"
(1) الصاوي، الشرح الصغير، مرجع سابق، ج3/ ص 77.
(2) الشنقيطي، تبيين المسالك شرح تدريب المسالك الى أقرب المَسالك، خزانة الفقه المالكي، مرجع سابق، ج3/ ص 371.
(3) الحّطاب، هو محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرٌّعيني المعروف بالحّطاب، فقيه مالكي من علماء المتصوفين، أصله من المغرب، ولد واشتهر بمكة، ومات في طرابلس الغرب. من مصنفاته"مواهب الجليل في شرح مختصر خليل"ستة مجلدات، في فقه المالكية، و"شرح نظم نظائر رسالة القيرواني"لابن غازي، ورسالة في استخراج أوقات الصلاة بالأعمال الفلكية بلا آلة، وجزءان في اللغة (أنظر: الأعلام، للزركلي ج 7 - ص 286، الموسوعة الفقهية، ج1/ ص 347) . مواهب الجليل،، ط3، بيروت، لبنان: دار الفكر، 1412هـ، 1992، ج4/ ص 404.