والجزء الثالث: الإلهيات ويصنفه في جنس علم الكلام, ويجعله مما يدخل في بابه, حيث يبحث عن الله وصفاته, وإن انفرد الفلاسفة فيه بآراء بعضها كفر, وبعضها بدعة, وهو ما يسمى بالميتافيزيقا أو ما بعد الطبيعة. وقد أشرنا من قبل إلى موقف الغزالي منه, ومثل الفلاسفة في ذلك مثل المعتزلة الذين انتهوا إلى آراء بعضها باطل عنده.
ويرى أن الأخلاقيات والسياسيات من أقسام الفلسفة, أخذها الفلاسفة عن أصول نبوية, ولا يرفضها أيضا, بل أخذ كما أخذ غيره من المفكرين المسلمين بالفضائل التي جاء بها أفلاطون, ولم يروا في ذلك غضاضة, لأنها لا تتنافى مع الفضائل الأخلاقية الشرعية.
والجزء الرابع: الطبيعيات التي يقصد بها البحث عن الأجسام وصفاتها وخواصها, وكيفية استحالتها, وهي في ذلك شبيهة بعلم الطب, غير أن الطبيب ينظر في بدن الإنسان من حيث الصحة والمرض على الخصوص, وعالم الطبيعة ينظر في الأجسام من حيث كونها تتغير وتتحرك, ولكنه جانبه الصواب في ذهابه إلى أن العلوم الطبيعية لا حاجة إليها, ولعله لما رآها ليست علما مطبقا في عصره, ولا ينتفع بها الناس, لم ير ضرورة لها, ولكنه لم يمنعه, وإنما نقد فيه فكرة العلية على طريقة الأشاعرة في ذلك, واعتبرها بدعة, وهي وجهة نظر ذهب إليها هيوم الفيلسوف البريطاني المعروف.