فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 53

فالجزء الأول حسب تقسيمه هو الهندسة والرياضيات, وهما لا إشكال فيهما عنده, ومن منعهما يشك في عقله ودينه. يقول: وأما العلوم الرياضية فتتعلق بعلم الحساب والهندسة وعلم هيئة العالم, وليس يتعلق شيء منها بالأمور الدينية, نفيا أو إثباتا, بل هي أمور برهانية لا سبيل إلى مجاحدتها بعد فهمها ومعرفتها .

وبين منفعة هذه العلوم بأن من ارتاض بهذه العلوم البرهانية الحقيقية, فإنها تنقذه لا محالة من الخيالات والأوهام التي ربما تسيطر عليه مدة طويلة, إن لم يكن ذا علم برهاني, كما نجد ذلك عند بعض المتصوفة الذين يخدعهم الخيال, لخلو هم من المعرفة البرهانية النقدية.

والجزء الثاني: المنطق وهو عنده: بحث عن وجه الدليل وشروطه, ووجه الحد وشروطه , ولا شيء في ذلك مخالف للشرع, بل هو منهج علمي منظم للمعارف الشرعية وغير الشرعية, ولذلك أدخله في كتابه"المستصفى في الأصول", وجعله"معيارا للعلم/ و"محكا للنظر", وقد سبقه إلى هذا ابن حزم (ت456هـ ) , ورد على الفقهاء الذين رفضوه دون علم به."

وتابع الغزالي في هذا الفخر الرازي, والآمدي (ت631هـ ) , وابن الحاجب (ت646هـ ) , وغيرهم من الأئمة, وجعله ابن حجر الهيثمي (ت974هـ ) من مواد أصول الفقه, وصنف علما شرعيا, وآلة من آلات العلوم الشرعية من فقه وحديث وتفسير.

وبقي فريق آخر من الفقهاء والمحدثين مصرا على منعه, ومن أهم هؤلاء ابن تيمية الذي ألف فيه"الرد على المنطقيين"وغيره, ولكنه درسه دراسة جيدة, ونقده نقدا منطقيا, وأسس منطقا آخر معارضا له في النهاية.

وله الحق في ذلك لأنه منطق صوري قائم من بعض وجهه على اللغة اليونانية, ويمكن بناء منطق آخر يختلف عنه, يقوم على الاستقراء والتجربة الحسية في الأساس, ويجوز المناطقة اليوم قيام عدة أنساق منطقية, كل منها له أصوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت