فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 53

ويقف أبو حامد من هذا موقفا وسطا, فلا يطلق الحكم بذمه, ولا بجوازه, وإنما يراعي فيه الأحوال التي تعرض له, فعلم الكلام جائز إذا نظرت إلى وظيفته وهي حراسة العقيدة, ودفع تشويش المبتدعة, فينبغي أن يكون صاحب الكلام كالطبيب الحاذق في استعمال الدواء, فلا يضعه إلا في مكانه وفي وقت الحاجة, وعلى قدرها, فلا بد في نظره من قائم بهذا في كل بلد, لدفع الشبه في كل عصر, ولابد من تعليمه لا لعامة الناس وإنما للمتخصصين, وأن تكون حججه من جنس حجج القرآن المؤثرة المقنعة, دون تعمق في التدقيقات التي لا يدركها أكثر الناس, ويراعى في ذلك تطور العصور: وقد تختلف الأعصار في كثرة الحاجة [إليه] وقلتها, فلا يبعد أن يختلف في ذلك .

وطبق هذا على عصره: ولكن تغير الآن حكمه [حكم الكلام] , إذ حدثت البدع الصارفة عن مقتضى الكتاب والسنة, ونبغت جماعة لفقوا لها شبها (...) , فصار ذلك المحذور بحكم الضرورة مأذونا فيه, بل صار من فروض الكفايات, وهو القدر الذي يقابل به المبتدع إذا قصد الدعوة إلى بدعته .

وإنما لم يستصوب الخوض في علم الكلام في بعض الفترات لما أدى إليه من إهراق الدماء وتخريب البلاد , أما من حيث الاعتماد عليه منهجا يوصل إلى الحقيقة, فلا يرى ذلك أبو حامد, بل يكاد يكون عنده حجابا دون ذلك.

وقد بلغ هذا العلم أوجه في القرن الرابع الهجري, فألفت فيه مصنفات,وكثر الخوض في الجدال والخوض في إبطال المقالات:"فأخذ علم اليقين في الاندراس من ذلك الزمان ."

وخلاصته أنه آلة يعرف بها طريق المجادلة , بل بطرق المحاجة بالبرهان العقلي.

القول في الفلسفة

يعتقد بعض الناس أن الغزالي عدو لدود للبحث الفلسفي, وأنه رفض الفلسفة رفضا باتا, ولكن الواقع أنه يفرق في الفلسفة كما هي معروفة في عصره بين أجزائها الأربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت