فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 53

وذهبت طائفة أخرى من الفقهاء إلى أنه واجب وفرض كفاية, فهو من أفضل الأعمال, لأنه نضال عن دين الله, وتأصيل للتوحيد وتحقيق له, وصد للوثنية وغيرهم ممن يطعن في التوحيد, ولا يقصد من الكلام سوى معرفة دليل حدوث العالم, وتوحيد الخالق وصفاته, كما جاءت في الشرع, فمن أين تحرم معرفة الله تعالى بالدليل?

وأما استعمال المصطلحات, كالجوهر والعرض, فهي اصطلاحات من أجل الإفهام, وهي جديدة مثلها في ذلك مثل ابتداع مصطلحات في الفقه والحديث والتفسير, ولا شيء في ذلك إذا كان لها دلالات على مقصود صحيح, فهي كصنع آلات جديدة أو أوان لاستعمالها فيما هو مباح, وكونها غير معروفة في العصر الأول لا يقدح فيها, وإنما يحرم التعصب والعداوة والتشغيب, كما يحرم ذلك إذا أدى إليه علم الحديث أو الفقه أو التفسير, فلا يمنع العلم في ذاته لأجل ما يطرأ عليه أو يؤدي إليه أحيانا من أخطاء يكتسبها الإنسان, فإن إقامة الدليل والبحث عنه والمطالبة به ليس أمرا محظورا, بل هو مأمور به: قل هاتوا برهانكم , ويكثر في القرآن محاجة الكفار, مثل محاجة إبراهيم? لقومه: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه , ومجادلة نوح لقومه: قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا , والقصد من ذلك الكشف عن الحقيقة واعتراف الخصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت