فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 53

وذم الغزالي هذه الخلافيات التي حدثت في القرنين الرابع والخامس, وما فيها من مجادلات وتحريرات وتصانيف لا روح لها, وما لم يعهد مثلها في السلف, وأوصى بتجنبها تجنب السم القاتل, إذ إنها داء عضال أصيب به الفقهاء, فاتجهوا إلى طلب المنافسة والمباهاة, وتركوا فنون العلم الأخرى, وانثالوا على المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة, وتساهلوا مع مالك سفيان الثوري وأحمد, زاعمين أن قصدهم استنباط دقائق الشريعة وتقرير علل المذاهب الأخرى, وإقامة أصول الفتاوى, واستمروا على ذلك إلى عصر الغزالي قال: ولسنا ندري ما الذي يحدث فيما بعد من الأعصار .

ج ـ التوحيد

كان معنى التوحيد أن يرى المؤمن أن الأمور كلها بيد الله, ولبه في نفي الوسائط, وان العبادة لله وحده, ويقوم على مخالفة الإنسان لهواه, فأصبح: صناعة الكلام, ومعرفة لطريقة المجادلة ومناقضة الخصوم, والتشدق بالأسئلة, وإثارة المشكلات والشبهات. ولم يكن هذا قد ظهر قبل القرن الرابع, كان التوحيد أمرا لا يفهمه المتكلمون في زمانه, ووصفهم بأنهم لا يزيدون عن العوام إلا بصناعة الكلام.

د ـ التذكير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت