فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 53

مع أن ابن قيم الجوزية من الذين يرون العلي ة وتأثير الأشياء بعضها في بعض, منكرا على الأشاعرة نفيهم للعلية حفاظا على وحدة الخالق في التأثير, ومهما يكن فإنه أرخ لهذا العلم وتطوره مع الزمن تأريخا مفيدا لمن أراد أن يدرس تطور هذا العلم في الإسلام وتجديده.

وما يزال الناس يتابعون بعض الأمور ذات الصبغة الخرافية في البروج والكواكب ويكتبونها في الجرائد, ويذيعونها في التلفزة أيضا, يجيبون عن السائلين عن بروجهم, عند العرب وعند غيرهم من الغربيين, من الساسة والرؤساء وعوام الناس, فمن هذه الجهة يكون ابن القيم محقا تماما.

ومن العلم الذي ذمه الغزالي البحث عن الأسرار الإلهية, أو ما يسمى الميتافيزيقا, وما يتطلع إليه الفلاسفة والمتكلمون في هذا العالم من الغيب: فيجب كف الناس عن البحث عنها, وردهم إلى ما نطق به الشرع , لأنك إذا آمنت بالشرع وأمد ك بما يتعلق بعالم الغيب فلا مجال لإتعاب عقلك بعد ذلك فيما لا يدرك به; فيكفيك من منفعة العقل أن يهديك إلى صدق النبي , ويفهمك موارد إشاراته, فاعزل العقل بعد ذلك عن التصرف, ولازم الاتباع , فلا تسلم إلا به, والسلام . فهذه نصيحة منه, إذا قام لك البرهان على صحة أصل النبوة, فعليك بالإيمان بما يخبر به عن الغيب, فإن طور النبوة فوق طور العقل.

ونحن نرى اليوم ما وجه إلى الميتافيزيقا من نقد شديد في الفلسفة الغربية المعاصرة, وكان الدارسون والمؤرخون للفلسفة عندنا يلومون الغزالي في نقده الشديد للجزء الميتافيزيقي من الفلسفة اليونانية على نحو ما تصورها الفارابي وابن سينا, ثم رجعوا إلى الحداثة وما بعدها وإلى نقدها وتفكيكها, وهذا شأن المقلدين في اتباع من يقلدونهم.

8 ـ تحليل الغزالي التاريخي والاجتماعي للعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت