واعتمد أيضا على تاريخ تطور هذا العلم من عهد بطليموس إلى عهده هو, فقد مضى على أصول علم الفلك في نظام بطليموس 700 سنة, ثم جاء أهل الرصد في عهد المأمون فرصدوا وامتحنوا رصد الأوائل, فإذا هو خطأ, وسموا رصدهم بالرصد الممتحن, وبعد ذلك بستين عاما قام أبو معشر محمد بن جعفر (ت272هـ ) فعد ل الرصد الممتحن ورد على أصحابه, وكان متأثرا بمذهب الهنود في النجوم, ثم جاء أبو الحسين بن عبد الرحمن بن عمر الصوفي (ت376هـ ) بعد سبعين عاما من أبي معشر ونبه إلى أخطاء من قبله, وصن ف كتابا وأهداه إلى عضد الدولة ابن بويه, إلى أن وصل عهد أبي إسحاق الزرقال وجماعته في المغرب ومخالفته لمن تقدموه من علماء الفلك, سواء في ذلك صناعة الرصد أو صناعة الأحكام, فعدل من الرصد المأموني بدرجات, ومن الرصد الحاكمي دقائق, وجاء بطرق جديدة, ونقد طرق من تقدمه.
ووسمهم ابن قيم الجوزية بالضلال, وأشار إلى أن هذه الصناعة ماتت في عهده, وأصبح الناس يقلدون ما وصل إليه من تقدم, وبذلك استراح من هذا العلم, وقد عاصر هذا انحطاط الحضارة الإسلامية.
وأعجب برسالة لأبي القاسم عيسى بن علي (ت391هـ ) , وكان من أهل المنطق والعلوم القديمة, كتبها في نقد علم أحكام النجوم, ولكنه لم ينفه من قائمة العلوم, ونقلها وعل ق عليها بالثناء الجزيل, وحسبه من فضلاء هذا العلم.
كما ذكر أنه رأى ما يزيد على مائة كتاب في الرد على أصحاب هذا العلم وإبطاله, كتب معظمها الفلاسفة أنفسهم كالفارابي وابن سينا وأبي البركات البغدادي, ولكنه لم يدرك أن هذه الردود إنما هي لتطوير هذا العلم وتصحيحه, لا لإبطاله من أصله, وكان الغرض استبعاد الخرافة منه وما بقي فيه من أخطاء, كأي علم آخر شابته أوهام وأخطاء, وليس العلم معصوما, ولا العالم به مبر ءا من الخطأ.