اختلف الفقهاء مع السهروردي لقوله (إن الله قادر على أن يخلق نبيًا بعد محمد صلى الله عليه وسلم وأمر صلاح الدين ابنه الملك الظاهر بقتله لانحلال عقيدته، وكان ذلك عام 587هـ ، كان مستوى القامة يميل إلى سماع الموسيقى، يحتقر من يتقرب إلى السلطان والأبهة الدنيوية، سليط اللسان، لا يحترم الفقهاء والشيوخ، وكان أحيانًا يرتدي الخرقة الصوفية والثياب المهلهلة؛ وكان رديء الهيئة ذريء الخلقة لا يغسل له ثوبًا ولا يقص ظفرًا ولا شعرًا.
وكان أوحد زمانه في العلوم الحكمية، جامعًا للفنون الفلسفية بارعًا في الأصول الفقهية، مفرط الذكاء، فصيح العبارة، علمه أكبر من عقله، من أقواله حرام على الأجساد المظلمة أن تلج ملكوت السموات.. اللهم خلص لطيفي من هذا العالم الكثيف.
وله كثير من المؤلفات بعضها مطبوع مثل: هياكل النور، رسالة في اعتقاد الحكماء، حكمة الإشراق وبعضها مخطوط مثل: المشارع والمطارحات، التلويحات، مقامات الصوفية.
وذكر ابن خلدون الاختلاف في اسمه هل هو يحيى أم أحمد أم عمر والمترجم عنده أنه يحيى وذلك لأن جماعة من أهل الفن كتبوه بهذا الاسم.
الخاتمة
وبعد … فقد توصلت والحمد لله تعالى إلى النتائج التالية: ـ
أولًا: إن الباحث لا يستطيع أن يقف على تعريف أو اشتقاق متفق عليه بين أهل الفن وأصحاب المذاهب الصوفية، بل هم في ذلك طرق ومذاهب شتى.
ثانيًا: إن التصوف مر بأطوار شتى وكل فترة زمنية امتازت عن الأخرى ببعض المستجدات مع العلم أن الأطوار كلها لم تنته بعد بل هنالك من الناس من لا زالوا متأثرين بالطور الأول، وآخرون متأثرون بالأطوار الأخرى.
ثالثًا: نلاحظ من خلال هذا البحث أن الصوفية لهم مصادرهم والمؤثرات التي تأثروا بها فغالبهم يعتبر العلوم وهبيه يحصلون عليها عن طريق الرياضات والكشف والذوق والرؤى المنامية، مبتعدين بذلك عن الهدي النبوي متبعين للأفكار والمعتقدات التي تأثروا بها.