وقد أمرنا المولى عز وجل أن نستعيذ به قال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (214) وقال أيضًا: (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِين وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) (215) وقال: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) (216) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) (217) .
ومنها الاستغاثة بغير الله تعالى والاستغاثة طلب الغوث لإزالة الشدة كالاستنصار طلب النصرة ، والاستغاثة تمتاز عن الدعاء بأنها لا تكون إلا من المكروب قال تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) (218) .
فقد وقع كثيرٌ من الصوفية والعوام في ذلك فمنهم من يدعو شيخه عند اشتداد الكروب فيقول: يا علي ، ويا عبد القادر ، ويا بدوي …… وأدى الغلو إلى أكثر من ذلك منهم من يسألهم الجنة وغفران الزلات …… حتى زعم أحدهم أن شيخة يجلس عند النار فلا يدع أحدًا استغاثه يدخلها …… ونسجوا كثيرًا من القصص المكذوبة فزعموا أن فلانًا استغاث شيخه فأغاثه ، أو دعا الولي الفلاني فأجابه أو فرج كربته (219) (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (220) .
وممن وقع في ذلك البوصيري حيث قال:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم
ولا يضيق رسول الله جاهك بي ... إذ الكريم تحلى باسم منتقم
فإن لي ذمة منه بتسميتي ... ... محمدًا وهو أوفى الخلق بالذمم
إن لم يكن في معادي آخذًا بيدي ... فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم (221)
فقد وقع البوصيري بأخطاء كثيرة في أشعاره هذه منها: -
1-إنه نفى أن يكون له ملاذ إذا حلت به الخطوب إلا الرسول عليه السلام وليس ذلك إلا لله.
2-تضرع للرسول عليه السلام وناداه ودعاه وطلب منه أمورًا لا تطلب إلا من الله عز وجل.