الصفحة 54 من 75

ومن ذلك أيضًا التبرك بالأماكن والأشخاص والأشجار وغير ذلك ، وقد طلب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم شيئًا من ذلك وهم حديثو عهد بكفر وذلك حين خرجوا لغزوة حنين فمروا"بشجرة"بسدرة للمشركين يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط قالوا: اجعل لنا شجرة كذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون) (207) ، إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم" (208) .

ومن ذلك الذبح للأولياء والصالحين ، وتقديم القرابين لهم ، والذبح عند قبورهم. وقد نهى الله تعالى عن ذلك وحذر من الوقوع في ذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَريكَ له) (209) .

وقال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (210) وقال صلى الله عليه وسلم"لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من لعن والده ، ولعن الله من أوى محدثًا ، ولعن الله من غير منار الأرض" (211) .

وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الذبح عند الأوثان أو في أماكن يقام فيها عيد جاهلي وذلك حين سُئل عن رجل نذر أن يذبح إبلًا بأحد الأماكن فقال صلى الله عليه وسلم: هل كان فيه وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ فقالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم" (212) ."

ومنها الاستعاذة بالمقبورين والصالحين من الأولياء الذين لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا. والاستعاذة معناها الالتجاء والاعتصام والتحرز والهرب من شيءٍ تخافه إلى من يعصمك منه (213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت