فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 17

الإسلام ليس دين مساواة لكنه دين عدل وإنصاف فالله عز وجل يأمرنا بالعدل حتى مع أعدائنا قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [المائدة: 8 ]

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في باب العدل - حتى وإن كان الحكم ضد أحب الناس إليه - عندما أقسم لو أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم سرقت لقطع يدها إن مثل هذا العدل تعجز عن تطبيقه كل القوانين الوضعية وإن شنشن مشنشن فإن الواقع يكذبه .

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أقسم ليطبقنه وهو الصادق وإن لم يقسم عن عائشةَ رضي اللهُ عنها:"أنَّ قريشًا أهمَّهم شأنُ المرأةِ المخزوميةِ التي سَرقَت، فقالوا: ومَن يكلِّمُ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا: ومَن يَجترىء عليه إلا أسامةُ بنُ زيد حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فكلمهُ أسامةُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتَشفَعُ في حدٍ من حُدودِ الله ؟ ثم قام فاختطَبَ ثم قال: إنما أهلكَ الذين قبلَكم أنهم كانوا إذا سرَقَ فيهمُ الشريفُ تَركوه، وإذا سرقَ فيهمُ الضعيفُ أقاموا عليهِ الحدَّ. وأيمُ اللهِ لو أنَّ فاطمةَ بنت محمدٍ سَرقَت لقَطعتُ يدَها". متفق عليه (1)

والإسلام يجعل الحاكم لا يرى لنفسه فضلا على سائر الناس ففي عام الرمادة لما حل القحط والجدب وجاع الناس قال عمر رضي الله عنه قولته المشهورة"بئس الوالي أنا إن شبعت والناس جياع" (2) وكان يضرب بطنه عام الرمادة ويقول قرقر أو لا تقرقر، والله لا ذاق عمر سمنًا ولا سمينًا حتى يخصب الناس (3)

(1) رواه البخاري 3400ومسلم 4364

(2) البداية والنهاية الجزء 4 ص 133

(3) البداية والنهاية الجزء 7 ص 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت