وخاصم يهودي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حينما كان خليفة، بعدما سقطت درع له فالتقطها اليهودي، فعرفها عليٌّ، فقال هذه درعي، فأنكر الرجل وادعى أنها ملكه، فاختصما إلى القاضي شريح - رحمه الله - فطلب من أمير المؤمنين بينة على دعواه، فلم يكن عنده بينة . عندها حكم القاضي بالدرع لليهودي ؛ ودهش اليهودي لهذا الحكم الذي لم يكن يتوقعه، وقال: (أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين فقضى لي ورضي، أشهد أن هذه أحكام أنبياء، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله) واعترف بالدرع لعلي، فقال له علي - رضي الله عنه: أما قد أسلمت فهي لك، ثم أجازه بتسعمائة درهم، وقاتل معه يوم صفين .
ومن عدل الإسلام أنه لم يجعل التفاضل بين الناس فيما لا دخل لهم فيه ولا قدرة لهم على تغييره كالتفاضل بسبب العرق والعنصر وإنما جعل التفاضل فيما يكسبونه من الأعمال عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الله قدْ أَذْهَبَ عَنْكُم عُبِّيَّةَ الْجاهِليَّةِ وَفَخْرَهَا بالآبَاء، مُؤْمِنٌ تَقِيُّ وَفَاجِرٌ شَقِيُّ، أَنْتُمْ بَنِي آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَاب، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّمَا هُمْ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونَنَّ أَهْونَ عَلَى الله مِنَ الْجِعْلاَنِ الَّتي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ" (1)
(1) واه احمد في مسند أبي هريرة 8672 أبو دود 5111 والترمذي 4126