فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 19

لقد ذكر الله سبحانه وتعالى لفظ (الأرض) في كتابه المبين إحدى وستين وأربع مئة مرة، ذكر لنا الله سبحانه أنه خلقها وفطرها وأحياها ومدّها ودحاها وشقّها وفرشها، وجعلها مستقرًا وبساطًا وقرارًا وكفاتًا ومهادًا وذلولًا، وأنّه سبحانه وتعالى يملكها ويورثها من يشاء من خلقه ومن عباده الصالحين.

وفي خمس آيات منها فقط نُسبت إلى الله تعالى بالإضافة، يقول الله العليم الخبير سبحانه: ?قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا? (النساء: 97) ، ويقول الله العليم الحكيم سبحانه: ?وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ? (الزمر: 10) ، وقال الله سبحانه وتعالى عن ناقة صالح عليه الصلاة والسلام: ?فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ? (الأعراف: 73) ، ويقول الله علام الغيوب سبحانه: ?يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ? (العنكبوت: 56) ، ويُلاحظ أن ثلاثًا من هذه الآيات الحكيمات وصفت الأرض فيها بأنها واسعة، وفي الآيتين الأخريين ما يفيد معنى السعة للأرض، وعدم التضييق فيا على أحد دون التنصيص على لفظ السعة، ويضاف إلى هذه الآيات الكريمات الخمس في السعة آية سادسة؛ وهي قول الله السميع العليم سبحانه: ?وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً? (النساء: 100) .

فالأرض أرض الله تعالى، والوطن هو هذه الأرض التي هي لله تعالى ومن ملكه، ويورثها سبحانه من يشاء من عباده متى ما شاء سبحانه، فلا ينبغي لمؤمن أن يغالي في الافتخار بالأرض والوطن، فهما لله تعالى أصلًا، وأن يُمكِّن عباد الله سبحانه من وراثتها والاشتراك فيها معه، وأن يُراعي حقّهم في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت