فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 19

ويقول الله العظيم سبحانه: ?وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ? (الأعراف: 168) .

فنعمة الوطن من النعم التي تستحق الشكر من المتنعمين، ومن الآخرين تستوجب الصبر.

ثانيًا: اختصّ الله تبارك وتعالى هذه الأمّة بالوسطية، قال الله العليم الحكيم سبحانه: ?وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا? (البقرة: 143) .

وممّا ينبغي تحقيقه في صفة الوسطية التعامل مع لفظة الوطنية وعبارتها؛ فمن الناس من يعتبرها لفظة جاهلية مطلقًا، وعبارة لا يمكن قبولها بأيّ حال من الأحوال، ومنهم من يعتبرها شعارًا يميّز به بين الخلائق وينزلها منزلة الموازين الشرعية، وربّما رفعها فأصبحت صفة لازمة لمن أريد منه تحقيق أمر من الدين أو الدنيا.

والحقيقة أن (كلا طرفي قصد الأمور ذميم) والوسطية والاعتدال المبني على العل والإنصاف وإعطاء كل ذي حقٍّ حقَّه أن يقال: إن عبارة الوطنية لا يمكن أن ننظر إليها بعين الاتّهام وصفة الجاهلية مطلقًا، كما أننا لا يمكن لنا أن نعتبرها فيصلًا ولا شعارًا يُوالي ويُعادى عليه بإطلاق.

بل الوسط فيها أن ننظر إليها بعين الاعتدال ومراعاة ماذا يريد بها مستخدمها، وإلى ماذا تؤول الأمور عند ذكرها واستعمالها.

إذًا الوسطية أن نعتمد قضيتين فيها:

1-مقصد قائلها ومستخدمها، وما هو مراده منها.

2-مآلات هذا الاستخدام وآثاره.

ولا يجيز لنا الدين الإسلامي أن تكون الوطنية على حساب الدين ولا تُقدَّم عليه بحال من الأحوال البشرية.

ثالثًا: يقول الله تبارك وتعالى: ?إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ? (الأعراف: 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت