ح- ولقد تحدث القرآن المبين عمّا يقوم به أعداء الدين والملّة من تهديد أولياء الله تعالى بالإخراج عن أوطانهم ونفيّهم منها، يقول الله الخبير البصير سبحانه: ?وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ? (إبراهيم عليه الصلاة والسلام: 13، 14) ، ومن هؤلاء قوم شعيب عليه الصلاة والسلام الذين هدّدوه بذلك، يقول الله تبارك وتعالى: ?قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ. قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا? (الأعراف: 88، 89) ، وقريبٌ من هذا ما أراده قومٌ نبيّ الله لوط عليه الصلاة والسلام به ?قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ.قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ.رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ? (الشعراء: 167-169) ، وجُمِع هذا البلاء للنبيّ محمّد عليه الصلاة والسلام من طرفيه حيثُ هُدِّد بهذا في مكة على يد وألسنة قريش، وفي المدينة على ألسنة المنافقين.
يقول الله تبارك وتعالى ?وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ? (الأنفال: 30) ، وقال الله العليم سبحانه عن المنافقين: ?يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ? (المنافقون: 8) .