الصفحة 9 من 22

القول الثاني:

وهو القول بِعَدم فساد الصوم بغسيل الكُلى، وإخراج الدم وإدخاله، ولو كان كثيرًا، كما هو واقع غسيل الدم، ولا يَفطر الصائم بذلك، بل يُكمل صيامه ولا شيء عليه، سواء كان ذلك بواسطة الحُقَن المستعمَلة في علاج الفشل الكلوي، حقنًا في الصفاق [39] البريتوني، أو بالكلية الصناعية [40] .

ومما استدل به مَن قال بِعَدم فساد الصوم بغسيل الكُلى، ما يلي:

1 -أنَّ غسيل الكُلى ليس أكلًا، ولا شربًا، إنما هو حقن للسوائل في صفاق البطن، ثم استخراجه بعد مدة، أو سحب للدم ثم إعادته بعد تنقيته، عن طريق جهاز الغسيل الكُلوي [41] .

2 -أنَّ الأحاديث مُتَعارضة متدافعة، في إفساد صوم من احتجم، فأقل أحواله أن يسقط الاحتجاج بها، والأصل أنَّ الصائم لا يُقضى بأنه مُفطر إذا سَلِم من الأكل والشرب والجِماع، إلا بسنّة لا معارض لها [42] .

3 -أنَّ الأصل في العبادات - والصوم منها - الوقوف عند النُّصوص، والأحكام التَّعَبُّديَّة، لا يُقاس عليها [43] .

4 -الحجة - هنا - عدم الحجة؛ لأنَّ الصَّوم عبادة شرع فيها الإنسان على وجه شرعي، فلا يُمكن أن نفسدَ هذه العبادة إلاَّ بدليل [44] .

5 -الأصل عدم التفطير، وسلامة العبادة حتى يثبت لدينا ما يفسدها [45] .

6 -أننا إذا شككنا في الشيء، أمفطر هو أم لا؟ فالأصل: عدم الفطر، فلا نجرؤ أن نفسد عبادة متعبِّدٍ لله، إلاَّ بدليل واضح، يكون لنا حجة عند الله - عز وجل [46] .

7 -أنَّ سائل التنقية والمواد المضافة إليه في عملية غسيل الكلى، لا يُقصد بها التغذية، من حيث الأصل لبدن المريض المعالج، حتى ولو كان في هذه المواد ما يمكن وصفه بالتغذية؛ بل تحولت إلى كونها مواد علاجية دوائيَّة، لإعادة التوازن لمكونات الدم في بدن المريض، فالأصل المقصود بها: العلاج والدواء والتغذية تابعة، والتابع تابع [47] .

8 -إنما نُهِيَ الصائم عن إخراج ما يُضعفه، ويُخرج مادته التي بها يتغذى كالمني، كما نهي الصائم عن أخذ ما يقويه منَ الطعام والشراب الواصل إلى المعدة، وغسل الكُلى إخراجًا وإدخالًا ليس كذلك.

9 -أن القائم بغسيل الكلى يقوم بأمر طبيعي من وظائف البدن، لا مندوحة عنه في فعله، ولا اختيار له في تركه [48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت