الصفحة 10 من 22

10 -وأرجع لما ذكرتُه سابقًا في خلاف (الجوف) ، فغسيل الكُلى بنوعيه البريتوني، والإنفاذ الدموي، لم يدخل إلى الجوف من منفذ طبيعي مفتوح؛ بل لم يدخل إلى الجوف أصلًا؛ لأني كما قررت سابقًا أن الجوف هو المعدة.

الخلاصة والترجيح:

منَ العرض الطِّبي السابق، وكذا ما ذكرته منَ الخلاف في الحجامة وغسيل الكلى، وما صحب ذلك من عرض لأدلة كل فريق ممن قال بفساد الصوم بهما (الحجامة، وغسل الكلى) ، وممن قال بِعَدم الفساد في ذلك، فإني أُعيد القول في ذلك كله إلى طريقتي الغسيل الكلوي التي ذكرتهما بداية، وبِتَطبيق هاتينِ الطَّريقتينِ على مريض الفشل الكلوي المُزْمن، والمحتاج إلى العلاج بِعَملية الغسيل الكلوي؛ فإنه سيكون أمامه أن يعمل ما يلي:

أولًا: المريض القائم بِغَسيل الكُلى بِطَريقة الغسيل الدموي (الديلزة الدموية) :

سيكون في يوم الغسيل مُفطرًا، وسيكون عليه قضاء بعد ذلك إن قدر عليه بعد شهر رمضان، في الأيام التي لا يقوم فيها بالغسيل، وهذه العمليَّة - كما ذكرت سابقًا - تستغرق من 3 إلى 4 ساعات ثلاثة أيام أسبوعيًّا.

وهذا المريض في هذه الحالة، الذي أراه أنه يمكنه الأخذ بِقَول مَن رأى بِعَدم فساد الصوم بذلك، وإن كنتُ أنصح هؤلاء المرضى الذين يستخدمون هذه الطريقة بالقيام بِعَملية الغسيل ليلًا، خاصَّة وأنِّي سألتُ أحد الأطباء ممن أثق به أنه يمكن للمريض برمجة وقته ليكون الغسيل ليلًا، فالمهم أن تكون ثلاث مرات، إلاَّ أن بعض المرضى قد تزداد لديهم الحالة فيحتاجون إلى الغسيل في أيِّ لحظةٍ من ليل أو نهار، وحينئذٍ جازَ له فعل ذلك ولو كان صائمًا.

ثانيًا: المريض القائم بِغَسيل الكُلى بِطَريقة الغسيل البريتوني (الديلزة الصفاقية) :

فهذا كما لاحَظْنا منَ العرض الطبي لا يقدر على الصيام نهائيًّا؛ لأن هذا النوع من الغسيل -كما ذكرنا سابقًا - يجب أن يستمر يوميًّا من 7 إلى 9 ساعات، ولا يمكن أن يتوقَّف عنه، ولو ليوم واحد، فهذا - والعلم عند الله - يسقط عنه الصيام؛ لأنه في حكم المريض، ومرضه هذا قد يكون منَ النوع الذي لا يُرجى بُرْؤُه، فقد شاهدنا مرضى نعرفهم مصابين بهذا المرض كانت نهايتهم الوفاة - والله المستعان - لذا فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ له الفطر، ومما يدل على ذلك قوله - تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [49] .

وهذا المريض عليه أن يسألَ طَبيبَه المختص عن حالته؛ فإن كانت هناكَ طريقة يمكنه عملها ويشفى بإذن الله؛ فهذا يفطر، على أمل الشفاء والقضاء، أما أذا لم يكن لِمَرضه حلٌّ طبيٌّ، وأن النهاية ستكون الوفاة، فله أن يُفطر ويُطعم عن كل يوم مسكينًا؛ كما في قوله - تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [50] ، وقد رأينا منَ الشريعة السمحة مراعاتها أمر التَّيسير، ورَفْع الحَرَج؛ كما في قوله - تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [51] ، وقوله - تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [52] ، إلى غير ذلك منَ الأدلة الشَّرعيَّة الدَّالَّة على هذا المقصد العظيم [53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت