فأمَّا ما ليس بِمُغذٍّ (ليس مقصودًا لذاته) ، فليس بِمُفطر؛ لأنَّه ليس أكلًا ولا شُربًا ولا بمعناهما، وهذه مقدمة هامَّة أرجع إليها فيما يأتي مِن مسائل معاصرةٍ، هل هي مُفسدة للصِّيام، أو لا؟
المسألة الأولى
غسيل الكُلى وقياسه على الحجامة
وأَثَر ذلك على الصِّيام
يعتبر الفَشَل الكُلوي منَ الأمراض الشائعة التي انتشرت في هذا العصر، والكُلية ذلك العضو مع صغر حجمه، إلاَّ أنَّه يقوم بوظائف أساسيةٍ، ترتكز عليها حياة الإنسان، فلا يستطيع العيش بدونها، إلاَّ أن الطبَّ الحديث قدِ استحدثَ ثلاث طُرُق لِمَرضى الفَشَل الكُلوي، وهي:
1 -الغسيل الدموي (الديلزة الدموية) .
2 -الغسيل البريتوني (الديلزة الصفاقية) .
3 -زراعة كُلية جَدِيدة.
فأمَّا زراعة كُلية جديدة فهو موضوع آخر، يَتَعَلَّق بِحُكم زراعة الأعضاء، وأمَّا الطريقتان الأوليان فهما الحَلُّ الأسرع والمبدئي، الذي يُعمل لِسَائر مرضى الفشل الكُلوي.
والمريض المُصَاب بِهَذا المرض في شهر رمضان مُضطر للدُّخول في إحدى هاتين الطريقتين، وفيما يلي أُلقي نظرةً طبِّيَّة سريعةً عليهما؛ حتى يمكن تَصَوُّر الحكم في كونهما مُفطرتينِ أم لا.
الطريقة الأولى: طريقة الغسيل الدموي للكُلى، ويُعرف بالديلزة الدموية:
تعتمد هذه الطَّريقة على ضَخِّ الدم من خلال الكُلية الصناعية، التي يتم من خلالها إزالة السُّموم، ومِن ثَمَّ إعادة الدم إلى الجسم.
والكُلية الصناعيَّة: هي عبارة عنِ اسطوانة، تَحْتوي على غشاء يفصل بين الدم وبين سائل التَّنقية، ويوجد في هذا الغشاء فتحات صغيرة جدًّا، تسمح بِمُرور السموم والأملاح إلى سائل التنقية، وسائل التنقية عبارة عن ماء يُضاف إليه بعض الأملاح، وسكر، ومعادن، تُعادل الكميات الموجودة في الدم، تَعْبر الفضلات السَّامة والأملاح الزَّائدة منَ الدم إلى سائل التنقية، يحدث العكس كذلك، أي: تعبر الفضلات السامة والأملاح الزائدة من سائل التنقية إلى الدم، ومِن ثَمَّ يتم ضخ الدَّم إلى الجسم مَرَّة أُخرى، بينما يطرد سائل التنقية المُحَمَّل بِالفَضلات السامة إلى الصَّرْف الصِّحي.
وتستلزم عمليَّة التنقية الدَّمويَّة هذه إعطاء أدوية متعددة كمسيلات مثل: الهرمونات، والفيتامينات، كما تستغرق هذه العملية من 3 - 4 ساعات، ثلاث مرات أُسبوعيًّا.