الصفحة 6 من 22

الطريقة الثانية: التنقية البريتونية (الديلزة الصفاقية) :

أشرت في الطريقة السابقة إلى الغشاء الموجود في الكُلية الصناعيَّة، والذي يفصل بين الدم وبين سائل التنقية، وهذا الغِشاء يوجد مثله في بطن الإنسان، يحيط بالأمعاء والأعضاء الأخرى، وهو يسمح لأمعاء البطن بالتَّحَرُّك، دون حُدُوث احتكاكٍ فيما بينها، كذلك في هذه الطريقة يوجد الغِشاء البريتوني، الذي يحتوي على فتحات صغيرة جدًّا تشبه المنخل، يوضع في تجويف البطن، حيث يتم إدخال أنبوب صغير في البطن، وينفذ منَ الجسم بِجَانب السُّرة؛ لِيَقوم بإدخال سائل التَّنقية إلى تجويف البطن؛ لتَتَرَشح الفضلات السامة منَ الدم الموجود في الأوعية الدَّمَوية لأعضاء البطن، إلى سائل التنقية، ويَتَكَوَّن سائل التنقية المستخدم في هذه الطريقة منَ الماء النَّقي، مُضافًا إليه الأملاح، والمعادن، والسكر.

وهناك طريقتان في استخدام الغسيل البريتوني هما:

1 -الطَّريقة اليدوية.

2 -الطَّريقة الأوتوماتيكية (الآلية) .

الطريقة اليدوية:

في هذه الطريقة يقوم المريض بِوَضع السَّائل النَّقي في تَجْويف البطن، حيث يُترك السائل من 4 إلى 6 ساعات، خلال هذه الفترة تنتقل الفضلات السامة منَ الدم إلى تجويف البطن إلى السائل، وبعد مرور هذه الفترة يُعاود المريض إلى فتح الأنبوب، وتفريغ السائل المُحَمَّل بالسموم والسوائل الزائدة عن حاجة الجسم، ثم يتم وضع سائل نقي مرة أُخرى في تجويف البطن، وفي كل مرة يضع المريض كميات تَتَرَاوح بين 1 إلى 3 لترات، حسب حجم جسمه، وتَتَكَرَّر هذه العمليَّة من 4 إلى 5 مرات يوميًّا.

الطريقة الثانية:

تعتمد هذه الطَّريقة على استخدام جهاز يقوم بِوَضع السائل النقي، وسحب السائل المُحَمَّل بالسموم، لِفَترة تَتَرَاوح من 7 إلى 9 ساعات، أثناء النَّوم فقط، وخلال هذه الفترة يظل المريض مُتَّصل بجهاز الغسيل البريتوني، وتمتاز هذه الطَّريقة بِعَدم حاجة المريض لِفَصْل وإعادة شبك الأنبوب الموجود في البطن، كذلك عدم حاجته إلى وَضْع وتفريغ السائل بِنَفْسه؛ ولكن هذه الطريقة تَتَطَلَّب وجود المريض في السرير خلال فترة الديلزة [19] .

وبعد هذا العَرْض الطِّبي السريع في كيفيَّة غسيل الكُلى، والتَّصَوُّر الواضح الذي خرجنا به عمَّا يتم فيه منَ الناحية الطِّبية، أَنْتَقِل إلى ذِكْر شيءٍ مما قيل في الحجامة؛ لكونها قريبة شيئًا ما منَ الغسيل الكُلوي، إضافةً إلى أنَّ عددًا منَ الباحثين المعاصرين يقيسون غسيل الكُلى بالحجامة، وفي هذا القياس نَظَر، وأعده منَ القياس مع الفارق - من الناحية الطبية - حيث إنَّ الحجامة - كما هو معروف - استخراج دم فاسد منَ البَدَن - من أي جزءٍ منه - ولا يُعوض بِبَدِيل عنه، بينما غسيل الكُلى هو إخراج دم مُحَمّل بالسموم وإعادته دمًا منقى؛ بل مضافًا إليه بعض المواد المُغَذية، وأُخرى غير المُغَذية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت