الصفحة 15 من 22

الأمة ذلك، فمعلوم أن الكحل ونحوه مما تعم به البلوى، كما تعم بالدهن والاغتسال والبخور والطيب، فلو كان هذا مما يفطر لَبَيَّنَه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما بين الإفطار بِغَيْره، فلما لم يُبَيِّن ذلك، عُلم أنه من جنس الطيب، والبخور، والدهن، والبخور، قد يتصاعد إلى الأنف، ويدخل في الدماغ، والدهن يشربه البدن، ويدخل إلى داخله، ويَتَقَوَّى به الإنسان، وكذلك يَتَقَوَّى بالطيب قوة جيدة، فلما لم يَنْهَ الصائم عن ذلك، دل على جواز تطييبه، وتبخيره، وإدهانه، وكذلك اكتحاله" [79] ."

والطب الحديث أثبت أن هناك قناة تصل بين العين والأنف، ثم البلعوم [80] ؛ لذا اختلف العلماء المُعَاصِرونَ في قطرة العين، وهل يفطر الصائم بهذا التقطير أو لا؟ على قولَيْن:

القول الأول:

أنَّ قطرة العين ليست مفطرة [81] ، ومما اسْتَدَلُّوا به ما يلي:

1 -أنَّ جوف العين لا تَتَّسع لأكثر من قطرة واحدة، والقَطْرة الواحدة حجمُها قليلٌ جدًّا، فإن الملعقة الواحدة الصغيرة تَتَّسع من 5 سم إلى 3 سم منَ السوائل، وكل 3 سم يمثل خمسَ عشرةَ قطرةً، فالقطرة الواحدة تُمَثِّل جزءًا من خمسة وسبعين جزءًا مما يوجد في الملعقة الصغيرة، فقطرة العين الواحدة = 0.06 منَ السنتيمتر المكعب، وهذا المقدار لن يصل إلى المعدة، فإن هذه القطرة أثناء مرورها بالقناة الدمعية فإنها تُمتص جميعًا، ولا تَصِل إلى البلعوم، فإذا قلنا: إنه سيصل إلى المَعِدة شيء، فهو يسير، والشَّيء اليَسِير يُعفَى عنه، كما يُعْفَى عنِ الماء المُتَبَقِّي بعد المضمضة [82] .

2 -أنَّ هذه القطرة أثناء مُرُورها في القناة الدمعية تُمْتَصُّ جميعها، ولا تصل إلى البلعوم، أما الطَّعم الذي يشعر به في الفم، فليس كذلك - أي: لا تُمتص - لأنَّها تصل إلى البلعوم؛ بل لأنَّ آلة التَّذَوُّق الوحيدة هي اللِّسان، فعندما تمتص هذه القطرة تذهب إلى مناطق التَّذَوُّق في اللسان، فتصبح طعْمًا يشعر بها المريض، هكذا قَرَّرَ بعض الأطباء [83] ، وإذا ثبت هذا فهو حاسم في المسألة.

3 -أنَّ القطرة في العين لا تفطر؛ لأنها ليستْ منصوصًا عليها، ولا بِمَعنى المنصوص عليه، والعين ليستْ منفذًا للأَكْل والشُّرب، ولو لَطَّخ الإنسان قدميه، ووجد طعمه في حلقه لم يفطره؛ لأن ذلك ليس منفذًا، فكذلك إذا قطَّر في عينه [84] .

القول الثاني:

أنَّ استعمال الصَّائم لِقَطرة العين تُسَبِّب فساد صومه [85] ، وهم يَقِيسون في ذلك على الكحل إذا وصل إلى الحلق [86] .

الخلاصة والترجيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت