الذي يظهر - والله أعلم - أنَّ استعمال قطرة العين لا يُفطر، وأمَّا قياس ذلك على الكحل فهو محل نظر؛ لأنَّ إفطار الصائم بالكحل محل خلاف؛ كما تَبَيَّنَ لنا من كلام ابن تيميَّة السابق، وإذا كان في المسألة خلاف، فلا يصح القياس عليه [87] .
المسألة الخامسة
الحقن والإِبَر العِلاجيَّة (الجلديَّة، العَضَليَّة، الوريديَّة)
وَيُمْكن تقسيم هذه الحقن إلى قِسْمَيْن [88] :
القسم الأول: الحقنة العلاجيَّة الجلديَّة، أوِ العضليَّة، أوِ الوَرِيديَّة غير المغذية:
وهذه الحقن إذا كانت كذلك - أي: لا تُغَذِّي الجسم عند حقنها للصائم - فهي لا تُفطر بناءً على ما سبق، وقَرَّرْته مِن:
1 -أنَّ المَعِدة هي مكان التغذية، فإذا لم يصلها مُغَذٍّ، فلا يُعد الصائم مفطرًا.
2 -وأن الأصل صحَّة الصوم، حتى يقوم دليل على فساده، وهذه الإبرة ليست أكلًا، ولا شربًا، ولا بمعنى الأكل والشُّرب، وعلى هذا؛ فَيَنْتَفِي عنها أن تكونَ في حكم الأكل والشرب [89] .
القسم الثاني: الحُقنة الوريديَّة المغذية:
وهذا النوع منَ الحقن المحمل بالمواد الغذائية هو الذي وقع فيه الخلاف بين الفُقَهاء المعاصرينَ، والخلاف فيه على قولين:
القول الأول:
أنها لا تفطر [90] ، وهؤلاء قالوا: إنَّ مثل هذه الحقنة لا يصل منها شيء إلى الجوف منَ المنافذ المُعْتادة أصلًا، وعلى فرض الوصول فإنما تصل منَ المسام فقط، وما تصل إليه ليس جوفًا، ولا في حكم الجوف [91] .
القول الثاني:
أنها تفطر الصائم [92] ، وهؤلاء قالوا: إنَّ هذه الإبر والحقن المغذية في معنى الأكل والشرب، فإن المتناوِل لها يستغنِي بها عنِ الأكل والشرب [93] .
الخلاصة والترجيح:
والذي يترجح - والله أعلم - أنَّ الحُقَن والإبر الوريدية التي تَحْتوي على سائل مُغَذٍّ، إنما وُضعت لِتُقوي الجسم، وتُعَوضه عن عدم قدرة المريض على تناول الطعام؛ كما نلحظه بعد إجراء العمليَّات ونحوها، ويحصل بذلك ما يَتَقَوَّى به الجسم ويَتَغَذَّى؛ لذا كان القول بأنها مفسدة للصيام له وجاهته.
ـــــــــــــــــــــــــــــ