وأقول: ومن المهم ونحن ندرس السيرة أو نعرضها على الناس أن نوضح حال البشرية قبل البعثة المحمدية ، وذلك لأن فريقا من عبّاد الصليب اليوم يقولون بأن البشرية كانت في أوج حضارتها ثم جاء العرب ـ يعنون المسلمين ـ وهدموا هذه الحضارة . فكان لا بد من التعريج على حال البشرية قبل البعثة المحمدية لبيان أي حضارة هذه التي كانت قبل الإسلام وهدمها الإسلام ؟!!
وبيان أي حضارة أقامها الإسلام ، وبيان كيف أن الإسلام كان نورا ورحمة من الله للبشرية لمن آمن منها ولمن كفر .
وهناك فريق آخر أخبث من هذا الفريق ، يتكلم بأنها كانت حركة سياسية كغيرها من الحركات ويعرض السيرة النبوية من هذا القبيل ، وأن الفتوحات ما هي إلا أحد أشكال الاحتلال ، وأنه هبت ثورات فيما بعد لمقاومة هذا الاحتلال49 ورفع الظلم عن الناس . ويذهب يقرأ السيرة النبوية وتاريخ الخلافاء الراشدين ، والسلف الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ بهذه الخلفية 50.
.ونحتاج إلى طرح للسيرة النبوية يبين أن الدعوة ما كانت أبدا قرشية أو عربية ، ولم تكن الحركات التي ظهرت في التاريخ الإسلامي وخاصة الفرق التي ظهرت في القرون الأولى حركات شعوبية ـ باستثناء حركة الزنوج والتي لم تستمر ولم تترك أي أثر فكري أو منهجي في حياة الناس ـ ضد العرب بل كانت حركات عقدية منحرفة ، وكان رؤوسها عرب وسبب نشأتها خلافات دينية51 .
وهذا الطرح لا بد أن يعمل على ربط العقيدة الصحيحة . . . وأهداف الدعوة الكلية التي هي تعبيد الناس لله ونشر العدل بين الناس بأحداث السيرة النبوية .
وهذا يستلزم قراء جديدة للسيرة النبوية ، ولعل فيما يأتي مزيد بيان
سابعا: طبيعة الخطاب الدعوي في مكة ـ وحدة الأهداف والمنطلقات ـ
في الجاهلية الأولى كان المال دولة بين الأغنياء ... قِلَّة غنية وكَثرة بالكاد تجد قوت يومها .
وفي الجاهلية الأولى كانت الحروب تأكل الرجال على ناقة أو لأن فرسا سبقت أختها .!