الصفحة 22 من 55

وفي الجاهلية الأولى كان الزنا وكانت الخمر وكان وأد البنات وبيع الأحرار .

وفي الجاهلية الأولى كان الشرك الأكبر ( شرك النسك وشرك الطاعة ) ... تُدعى الأصنام من دون الله ويُنذر لها ويُذبح عندها ، وكان شرك الطاعة ... يُشَرِّع الملأ52 ويتَّبِع العوام .

ولم تخل الجاهلية من المصلحين ، الذين يسعون في إصلاح ذات البين وحقن الدماء ورفع الظلم عن الضعفاء .

وحين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يضع يده في يد أحد من هؤلاء ألبته .

بكلمات أُخَر:

رُغم أن الدعوة الإسلامية كانت تدعوا لمثل ما كان يدعو إليه كثير من المصلحين من مكارم الأخلاق إلا أنها لم تضع يدها في يد أحد من هؤلاء .

ذلك لأنه وإن اتحدت الأهداف فإن المنطلقات متغايرة . فهؤلاء دوافعهم شتى .. تدفعهم المروءة ويدفعهم الثناء الحسن ويدفعهم عرف الآباء ، أما المسلمون فيدفعهم طاعة الله ورسوله ـ ولا ينبغي أن يكون لهم دافع غير ذلك ـ .

وهؤلاء تقف أهدافهم عند إصلاح الدنيا ؛ والمسلمون يصلحون الدنيا للآخرة .

وشتان .

ومن يتدبر أحداث السيرة النبوية وما كان يَتَنَزَلُ في بداية البعثة يجد أن الدعوة الإسلامية بدأت بتعريف الناس بربهم .. بأسمائه وصفاته وآثار ذلك في مخلوقاته .. كيف أنه الحي القيوم الرحيم الرحمن ذي الجلال والإكرام مالك الملك القريب المجيب .. الخ ، ثم بترسيخ نظرية الثواب والعقاب وذلك بتعريفهم بالجنة ( دار الثواب ) وبالنار ( دار العقاب ) ، وقُصَّ عليهم خبر من سبقوا ، مَن أطاعوا منهم كيف كانت عاقبتهم ومن عصوا منهم ماذا فعل الله بهم . واقرءوا ما نزل من القرآن في مكة ، وكذا الخطاب الدعوي في مكة المكرمة 53.

ثم جاءت التشريعات باسم الله الذي عرفوه بأسمائه وصفاته وبَيْنَ يدي الثواب والعقاب .

فمثلا قيل لهم: الله ـ الذي عرفوه ـ يأمركم بالصلاة ، ومن فعل فله الجنة ـ التي عرفوها ـ ومن عصى فله النار ـ التي عرفوها ـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت