ثم هم جميعهم ـ أهل ـ فارس كانوا ينظرون إلى الأمم الأخرى نظرة ازدراء وامتهان ، ويلقبونها بألقاب فيها احتقار وسخرية ، ويرون أن بهم ما ليس بغيرهم من أسباب الرفعة والعلو ، وأن الله قد خصَّهم بمواهب ومِنَح لم يشرك فيها معهم أحدا .
وفي ناحية الشعائر التعبدية ، كانت الديانة عندهم هي عبادة النار ، والنار لا توحي لعبادها بشريعة ولا ترسل رسولا ولا تتدخل في شئون حياتهم ، لذا أصبحت الديانة عند المجوس عبارة عن طقوس يؤدونها في أماكن خاصة وأوقات خاصة ، أما في أمورهم فكانوا أحرارا يسيرون على أهوائهم ، أو ما يؤدي إليه تفكيرهم ، أو ما توحي به مصالحهم ومنافعهم .
وفي الهند والصين كانت البوذية ، وهي ديانة أرضية تدعو إلى قمع شهوات النفس وترك الدنيا وما فيها ثم تحولت إلى الوثنية بعد أن عبدت بوذا ، وتسرب إلى مناهج العبادة السحر والأوهام . وكانت الآلهة متعددة حتى أصحبت المعادن كالذهب والفضة آلهة ، والحيوانات آلهة والأجرام الفلكية آلهة ، وبعض الأشخاص التاريخية آلهة . . . الخ .
وكانت ذات الطبقية موجودة أيضا .
أما اليهودية فلم تكن تصلح لحمل مشعل الحضارة للبشرية ، فقد تحولت لديانة مرتبطة بالجنس ، لا ترى عليها في الأمم الأخرى من سبيل ، فلم تكن لدى اليهود نيّة لهداية البشرية وإنما للنيل منها ، وتحقيق أطماعهم على حساب الآخرين .