فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 13

ظلمًا وعلوًا، أخبرنا ربنا أنهم علموا حقيقة أن محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاتم النبيين، والقصص التي جاءت عنهم تشير بذلك."أهو هو؟ قال: نعم".

عرفوه بالآيات، عرفوه بالبينات، عرفوه بالعلامات، عرفوه بما هو مذكور عنه في كتبهم، {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ} (101) سورة البقرة. ولكن استمروا على الكفر به ويستمرون، وهم يحسدون المسلمين على ما آتاهم الله من فضله، حتى على يوم الجمعة، وحتى على التأمين في الصلاة، أي شيء يجتمع عليه المسلمون من أمر دينهم يحسدهم اليهود عليه. ويودون لو ردونا من بعد ديننا كفارًا حسدًا من عند أنفسهم. وهكذا هذه الأمة المغضوب عليها، لا شك أنهم إذا سمعوا آمين في صلاتنا تقض مضاجعهم؛ لأننا عندما نقول آمين في الصلاة نؤمن على أي شيء؟ {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} (6) سورة الفاتحة، {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} (7) سورة الفاتحة) من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ} اليهود {وَلاَ الضَّالِّينَ} النصارى، (آمين) اللهم استجب.

هكذا هم يغضبون أشد الغضب من التأمين في الصلاة؛ لأننا نُؤمن على ماذا؟ هم يعلمون ذلك جيدًا، وعندما نتأمل اليوم في مسألة النصر والهزيمة، والقواعد الإلهية، والسنن الربانية في ذلك، سنجد من خلال قصة طالوت ومن معه قواعد عجيبة، في مسألة الاستجابة لأمر الله إذا جاء، وأن الإنسان إذا تحمس لشيء من أمر الله وشرعه فلا بد أن يثبت، ويفي بالعهد الذي قطعه مع ربه، ويستجيب لأمر الله إذا جاء، لا بد من الإجابة، وأن الدنيا ليست معيارًا عند الله في التقديم، بل أمور الآخرة من العلم والدين، وما يلزم لقيادة الدنيا، وأن الله عز وجل يربي عباده بأنواع من الامتحانات والابتلاءات، وهؤلاء القوم ابتلوا بالأمر الشرعي الذي أمرهم الله به، كتب عليهم القتال، فابتلوا ولم يثبتوا، ثم ابتلوا بقضية من هو القائد، وكانوا يريدونه على هوىً معين، فاعترضوا، ولم يثبتوا، ولم يسلموا، ومع مجيء التابوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت