فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 13

الجيوش، وإدارة دفة المعركة، هذه الخبرة القتالية المطلوبة في القائد. وزاده بسطة في العلم والجسم، فإن بسطة الجسم ضرورية لقيادة الجيوش في ذلك الوقت، وفي كثير من الأوقات، {وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء} ، فلا تعترضوا، {وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ذو سعة في علمه، وفضله، وكرمه وعطائه واصطفائه، وكذلك هو عليم بمن يصلح للقيادة، والنبوة والرئاسة، وهو سبحانه وتعالى يعلم المصالح، وعندما تضيع هذه القضية يمكن أن يصطفى بعض الناس ويختار من ليس بأهل أن يقود أصلًا، ولا أن يتكلم بأمر عام، قال عليه الصلاة والسلام: (سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدّق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه الذي يتكلم بأمر العامة) [رواه ابن ماجه وهو حديث صحيح] . وأراد نبيهم أن يزيل ما في نفوسهم من الاعتراض بآيات بينّات ستؤكد أن هذا الشخص هو الخليق بالإمرة، وهو المصطفى من الله، {وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَاتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (248) سورة البقرة. هذا الصندوق الخشبي الذي كانوا يحتفظون به على ما قيل بشيء من بقية أنبيائهم مع توراتهم، فيه سكينة من ربكم ورحمة، ووقار وطمأنينة لنفوسكم، وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون، من العصي وبعض ألواح التوراة، تحمله الملائكة، تأتي به من السماء فتضعه بين أيديهم، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ، وقد رأى اليهود المعاصرون، والأجيال التي قبلهم من الآيات البيّنات على صحة دين الإسلام، وعلى إثبات نبوة محمد عليه الصلاة والسلام، آيات وأدلة وبراهين قطعية، ومع ذلك لم يؤمنوا. هذه طبيعتهم لا يؤمنون، وهم يعلمون أنهم أهل غدرٍ وخيانة وديانة محرفة، وأن الإسلام هو الحق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صادق، وقد أخبرنا ربنا عن ذلك، وأنهم جحدوا بهذا، وقد استيقنتها أنفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت