خيبر، هو الحل الوحيد مع هؤلاء القوم، ولقد حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقذف الله في قلوبهم الرعب، وأخرجهم من صياصهم وحصونهم وقلاعهم، فمنهم من قُتل ومنهم من هجّر وأُجلي وأُخرج، وأورث الله الصحابة أرضهم وديارهم وأموالهم، وجاهد النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر وغزاهم، وقال: (الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) ، وتم الاستيلاء عليها، ثم أجلاهم عمر رضي الله عنه منها، وهكذا ينبغي أن يكون التعامل مع هذه الأمة الظالمة، الغضبية الملعونة الممسوخ من أفرادها إلى قردة وخنازير، هؤلاء الذين كانوا حتى في أفضل أحوالهم يتولون عن الجهاد مع طلبهم له، والله عليم بالظالمين، الذين يظلمون أنفسهم ويظلمون غيرهم ويظلمون الضعفاء الذين استنصروهم، وقال لهم نبيهم: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} ، وكان رجلًا من الجنود، لم يكن من بيت الملك والغنى فيهم، ولما كان حب الدنيا معشعشًا في تلك الأفئدة قالوا: {قَالُوَا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا} (247) سورة البقرة)، اعتراض على الأنبياء، اعتراض على اختيار الله تعالى، اعتراض على اصطفاء ربنا عز وجل، كما اعترضوا وخالفوا اصطفاء الله محمدًا عليه الصلاة والسلام ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين، فلذلك قالوا: (عداوته والله ما بقينا) ، {قَالُوَا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} (247) سورة البقرة، وعندنا سبب الخلافة والملك، {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ} ، سبحان الله أهذا هو إذاًَ مؤهل القيادة لديهم، المال!! {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ} ، وحبهم للذهب وتقديمهم له على الولد، وبعض يهود أوروبا استنكروا حرب غزة لتأثر تجارتهم لما قاطعهم بعض الناس، وأرادوا أن يخففوا عن أنفسهم من هذه الانتقادات الصارخة التي ووجهوا بها في خارج دولتهم، والله عز وجل يصطفى من خلقه ما يشاء، فقال لهم نبيهم: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} واختاره من بينكم، والله أعلم بمن يختار عز وجل، وقد أعطاه من مؤهلات القيادة زيادة في العلم والجسم عنكم، وقال: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} ، وهذا ما هو مهم في القيادة، علم بالشريعة، وفقه القائد مع العلم بسياسة الأمور، وكيفية قيادة المعارك وتسيير