فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 13

الأنفة يقولون: نريد قتالًا، فإذا حضرت الحرب كعّت نفوسهم وجبنت وتراجعت وانقادت لطبعها، ولم تنقد للحق. تولوا إلا قليلا منهم، أقل من الثلث بالتأكيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الثلث والثلث كثير) ، ولذلك لما قال الله في كتابه: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} معنى ذلك أن الذين ثبت منهم أقل من الثلث {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} الذين ينكلون عن الجهاد في سبيله وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق) [رواه مسلم] ، وهؤلاء القوم الذين فيهم نكس الوعد، والذين فيهم طبيعة العدوان، هؤلاء حاخاماتهم يستدلون على مجازر غزة وجوازها لديهم بنصوص توراتية يلقونها على الجنود، وحاخاماتهم يسوغون لهم اليوم أفعالهم الشنيعة التي يقومون بها، ومما يوردونه من كتابهم المحرف، قصة دينية من الإصحاح، إصحاح سفر الخروج من توراتهم المزعومة، وملخصها: أن رجلًا تقدم لخطبة امرأة، فقال قومُ المرأة لقومِ الرجل لا يجوز لنا أن نزوجك ابنتنا إلا إذا اختتن هذا الرجل واختتنتم أنتم أيضًا، وفي النهاية بعد الاشتراط والتشديد، وافق قومُ الرجل على الاختتان، فلما اختتنوا قام قوم المرأة في ذلك اليوم يوم الاختتان، بالإغارة على قوم الرجل، وهم ضعفاء من بعد الختان، فقتلوهم وسلبوا أموالهم، وأخذوا ديارهم، فيستدل الآن في معركة غزة هؤلاء الحاخامات اليهود على جواز مجازر غزة وسفك الدماء بقصة دينيةٍ مزعومة، والتي تجيز لهم المكر وعدم الوفاء بالعهود التي يقطعونها، ويلجئون عدوهم إلى شروط وشروط، وفي النهاية يقتلون ضحيتهم بعد تعجيزها، هذا شيء من الطبيعة اليهودية، وهؤلاء القوم من بني آدم عجب العجاب والله، ومن تأمل تاريخهم والفظائع التي عملوها بغيرهم وبأنفسهم عرف أن هؤلاء البشر لا ينفع لهم ومعهم إلا ما فعله محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتعلم بأن خيانة بني قريظة التي ترتب عليها الكشف عما يشك فيه من بلوغِ فتيانهم وغلمانهم، فإذا وجد أنه أنبت قُتل مع رجالهم، وإذا وجد أنه لم ينبت أُخذ في السبي، وقضية الحصار التي حاصر فيها النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير، وكذلك جهاده لبني قينقاع وبني قريظة وأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت