العهود، ونقض المواثيق، فكان جوابهم أن قالوا: {قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} (246) سورة البقرة، وكانوا قد طردوا منها، فيريدون استرداد الحق المغصوب ورفع الظلم عن أنفسهم، واليوم يريد اليهود إخراج الناس من ديارهم وتدمير بيوتهم على رؤوسهم، وأن يسوموهم سوء العذاب.
قضية الإخراج من الديار هذا موروث يهودي متأصل فيهم عبر الأديان، لدرجة أنهم إذا لم يجدوا من يغدرون به، ويخرجونه من دياره، فإنهم يقتلون أنفسهم ويخرجون فريقًا منهم من ديارهم كما ذكر ذلك ربنا عز وجل، يظلمون أنفسهم ويخرجون فريقًا منهم من ديارهم، يتظاهرون عليهم بالإثم والعدوان، أما إخراج الآخرين من الديار وظلمهم فهذا واضح جدًاَ.
فهاهم يقصفون الديار اليوم ليرعبوا أهلها، ويخرجوا منها وكذلك من حولها، ويلقون بالمناشير من الطائرات تهديدًا لسكان البيوت لأجل إخلائها، ويعملون ذلك على مستوى المدن، والأحياء والبيت الواحد، ومكالمة: أن البيت سيقصف بعد ربع ساعة.
قضية إجرام اليهود في إخراج الناس من ديارهم وتشريدهم يشهد عليها تشريد الملايين من مسلمي فلسطين وما حصل من النكبات في السنوات الماضية، إن هؤلاء القوم الذين ذاقوا طعم الخروج من الديار، {قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا * فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا} أي أعرضوا عن الجهاد في سبيل الله، لم يفوا بما وعدوا، نكل أكثرهم وكان ما توقعه نبيهم صحيحًا، جبنوا عن المصادمة، والتضحية والجرأة، وما يتطلبه القتال من الثبات وإكمال الطريق ودَبَّ فيهم الخَورُ والجبنُ، وهكذا عصوا لمّا فرض عليهم.
إن نقض العهد والنكس بالوعد والتفلت من الطاعة والنكوس عن التكليف وتفريق الكلمة والتولي عن الحق المبين أمر معلوم واضح في طبيعة هؤلاء القوم، وهكذا شأن الأمم المتنعمة المائلة إلى الدعة، أوقات