بأعمالكم". وهنالك قوىً غير منظورة، ولا يعمل لها أهل القتال حسابهم، لا يعمل لها الأعداء الحساب، قال عليه الصلاة والسلام: (( هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم ) )، فالضعفاء من الشيوخ والعجزة، والنساء، والصغار، والمرضى، يقول عليه الصلاة والسلام: (أبغوني الضعفاء) ."
تأثير دعائهم في المعمعة والمعركة عظيم، خذ يا عبد الله أشهر معارك أهل الإسلام في التاريخ، غزوة بدر هل كان المسلمون أكثر؟ لا. القادسية كان المسلمون سبعةَ آلاف، والفرس ستين ألفًا، وانتصر المسلمون، اليرموك كان المسلمون ستةَ وثلاثين ألفًا، والروم مائتين وخمسين ألفًا، وانتصر المسلمون.
نهاوند الفرسُ أكثر من مائة ألفٍ، والمسلمون دون ذلك بكثير. حطين جيش صلاح الدين أقل، وذلك لما قاتل المسلمون في عين جالوت التتر كانوا أقل. إذًا القضية ليست عددًا، ولذلك كانت الآية في هذه القصة - قصة طالوت: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} . فالمسألة تحتاج إلى صبر، {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ، قَالُوا: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} . بعد الصبر والدعاء جاء النصر، يقول البراء رضي الله عنه:"كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن، بضعة عشر وثلاث مائة" [رواه البخاري] . {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} مبالغة في طلب الصبر، الإفراغ هو الصبر الكثير. {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} في ميدان المعركة، {وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} . أما مجرد الكثرة {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ} .
يا عباد الله معركتنا مع اليهود طويلة وليست قصيرة، والظاهر والله أعلم بغيبه .. أن المسألة لا تحسم في هذه الأيام القريبة، يزداد اليهود إجرامًا وفظاعة، وقد يتوغلون، وحتى لو وصلوا إلى وسط غزة لكنهم يريدون إملاء شروط ينسحبون بعدها؛ لأنهم لا يستطيعون الاستمرار في الأزقة والشوارع، كل ما يريدونه هو إملاء أشياء، ويريدون سنوات طويلة، عشر سنوات، خمس عشرة سنة هدنة، ونحن نعلم بأن المعركة النهائية