فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 13

؟ أم بمنظار الشريعة (القلة الثابتة على الحق هي التي تغلب) ؟ {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (249) البقرة، ولذلك عبارات الذين يثقون بالله لا تقيم وزنًا لرابع أكبر جيش في العالم، ولا تقيم وزنًا لدويِّ الطائرات، وهدير المدفعية والدبابات، بل لا يرونها شيئًا، لأنهم يستمدون النصر من الله العزيز القوي الذي يغلب كل هؤلاء، ولا شك أنه قد صار من نتيجة الابتلاء بطولات، وثبات وصمود، وإن دخول القضية في اليوم العشرين، واستمرار المسألة لما بعدها؛ وحده دليل كاف على أن صمود القوم في غزة من إخواننا أمام هذا الجحفل والجيش العرمرم، قصفا ًمن فوقهم، وتفجيرًا من أسفل منهم، ورميًا من أمامهم، وعن يمينهم وشمالهم ومن خلفهم، ورغم ذلك لم يستسلموا، هو بحد ذاته عند أهل الدنيا يعتبر انتصارا، وكل المؤشرات تقول: أنه لا يمكن لليهود أن يحتلوا غزة ويبقوا فيها، ولو أنهم دخلوا شوارعها إلى عمقها فإنه لا يمكن لهم البقاء في هذه الأماكن، ولا بد أن ينسحبوا. إذًا هؤلاء الذين يريدون الحياة الدنيا {أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} (96) سورة البقرة. لا يمكن أن يبقوا تحت طائلة الانتقام والمقاومة لهم، وشن الغارات عليهم، وحرب العصابات ضدهم، لا يمكن أن يستمروا في خوض معارك الأزقة والشوارع. وقد نقلت الكاميرات والصور، أحداثًا حدثت في هذه الأيام من فرار جنودهم، وأن الجندي يسقط والثاني لا يسأل عنه ولا يلوي لا يلتفت بعنقه إلى الخلف، هذه القضية نقلتها كاميرات عالمية، مشاهد تعرض على العالم، ومنهم من دُخل عليه فصار كالجماد حتى قتلوا أجمعين، إذًا هذه المسألة، مسألة الثبات وقضية القتال بالأعمال، {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ} (146) سورة آل عمران. إذًا هم أصابهم قتل وجراح وهدم وجوع وتعب ونصب، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله {وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} ، قضية المواصلة مهمة، {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ، وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} (172) سورة آل عمران. بعد الجراح وقتل سبعين في أحد، واصلوا إلى حمراء الأسد. هذا الفرق بين أهل الإيمان من هذه الأمة وبين غيرها من أهل الخذلان، وقد قال ابو الدرداء رضي الله عنه:"إنما تقاتلون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت