يصلح الحال، هذا الذي يصلح المجتمع، هذا الذي يؤدي إلى الحق، هذا الذي يؤدي إلى الخير، هذا الذي يؤدي إلى الاستقرار، الذي يؤدي إلى الأمن العقدي والإيماني والفكري والنفسي والعرضي والمالي، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} (النساء:61) . فهنالك صدود وهنالك إعراض وهنالك رفض ضمني يعتمد في صراحته على حالهم من جهة القوة والضعف، فإذا كانوا إلى القوة أقرب كانوا إلى التصريح أقرب، وإذا كانوا إلى الضعف أقرب كانوا إلى الإخفاء أقرب،
التدافع بين الحق والباطل
وهكذا يبلو الله الناس، ويغير الأحوال، لكي يظهر النفاق وينجم ليميز الله الخبيث من الطيب، {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} (آل عمران: من الآية179) .
فلا بد أن يكون هنالك أحداث وأحوال، لا بد أن يكون هنالك صراع بين الحق والباطل، وهو الدفع الذي ذكره الله بقوله: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} (البقرة: من الآية251) .
دفع المسلمين دفع الكفار بالمسلمين، ودفع المنافقين بالمؤمنين، دفع الناس بعضهم إلى بعض، هذا التدافع وهذه المواجهة وهذا القول وهذا الرد وهذا الإنكار هو التدافع، ليصطفي الله من المؤمنين من يدافع عن شريعته، ويعلن الحق وينكر الحكم الشرعي، وينافح ويصبر ويؤذى ويحتسب، وفي المقابل يهلك من هلك عن بينه بقول الباطل والإصرار عليه والمنافحة عنه والإتيان بالحجج من أجله، مكر الليل والنهار، {امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} (صّ: من الآية6) ، استمرار على الباطل وإصرار عليه، يحيى من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، وليس هنالك متفرجون، لأن هؤلاء المتفردين سيكونون مع هذا الطرف أو ذاك، فينزلق من ينزلق، وينجو من ينجو، فيصطفي الله من يكون من أهل الحق ينصرهم، ويتشرك معهم في الرد ويقويهم، ويكون من المتفرجين من يكون مع أهل الباطل فينزلق معهم ويفتتن بكلامهم وتعجبه أقوالهم فيؤيدهم فيهلك معهم فيكون قد هلك بعدما رأى الحجج من هنا ومن هنا ورأى المواجهة ورأى المعركة، فعند ذلك يهلك من هلك عن بينه ويحيى من حي عن بينة.