فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 13

إفساد النفوس، وقبل ذلك افساد العقيدة والدين والإيمان، إفساد بكل ما تحويه هذه الكلمة من أنواع الأذى والشر والمكر، من أنواع الضرر على الناس على المسلمين، ووصفهم الله بأنهم أهل فتنة، {كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا} (النساء: من الآية91) .

فهم يرون أنفسهم أنهم على خير، ولكن في الحقيقة أهل شر، ذكر الله تعالى من صفاتهم أنهم يتعاونون فيما بينهم، فقال عز وجل: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} (التوبة: من الآية67) يعني يتعصب بعضهم لبعض، وينصر بعضهم بعضا، وتتواطئ أقوالهم بعضهم من بعض، ماذا يفعلون؟ قال الله بصراحة: {يَامُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (التوبة: من الآية67) .

فإذًا التناصر بينهم قائم، والتعاضد بينهم والتمالئ والتواطئ والاشتراك في الكلام حاصل، يؤيد بعضهم بعضا، مقالاتهم تتابع في نفسٍ واحد، حججهم تتكرر في سياقات متنوعة، أهدافهم مشتركة جميعهم يريدون الوصول إليها، {بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} ، ما هو غرضهم؟ {يَامُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} . هل رأيتم برنامج العمل الذي ذكره الله في كتابه لهؤلاء المنافقين، {يَامُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} إذًا لا غرابة بأن يسعى هؤلاء إلى الإفساد في الأرض ولا غرابة أن يسعى هؤلاء إلى نشر الشر بأنواعه حتى ذكر الله تعالى في سيرهم وأعمالهم سعيهم لنشر الشهوات، ولا شك أن هذا قد جاء صريحًا في سورة النور، وقد كانوا في فتنة الإفك التي أنزل الله فيها ما أنزل حريصين كل الحرص على هذا النوع من الفساد، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} (النساء: من الآية60) فهم لا يقولون عن أنفسهم أنهم كفار مرتدون محاربون لله ورسوله، ولا يقولون بصراحة أنهم يرفضون دين الإسلام وأحكامه، أنهم ليست عندهم الجرأءة والشجاعة أن يقولوا أننا لا نرضى بحكم الله ورسوله، وأن الشريعة لا تعجبنا، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِْ} (النساء: من الآية60) . فما هو مرجعهم؟ حكم الكفار، حكم الجاهلية، حكم الطاغوت، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، ما هو الطاغوت؟ قوانين البشر وأهواء البشر، وقد أمروا أن يكفر به شرعًا، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدا، هؤلاء إذا دعو صراحة إلى الدليل من الكتاب والسنة صدوا، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ} (النساء: من الآية61) . هذا الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت