فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 13

إن هذه المواجهات يا عباد الله أحداث وقدر إلهي لا بد منه، لأن التميز بين الناس لا يحصل إلا بمثل هذا، لا يمكن أن يتمايز الناس إلا باحتكاكات، إلا بأشياء فيها مواجهات، ولذلك يظن بعض الناس أن تهدئة كل شيء ممكن، وهذا غير ممكن لأن الله يريده، هذه سنة ربانية، هذه سنة إلهية أن يتواجه الحق مع الباطل، كيف للجنة أهل واضحون معروفون إلا وهنالك راية للحق رفعت فقاموا من أجلها، وكيف يكون للنار أهل متميزون وواضحون إلا إذا كانوا مع الباطل وانساقوا معه وكانوا في ركبه وجنده، ولا بد للجنة أن تمتلئ ولابد للنار أن تمتلئ هذا قضاء الله تعالى.

ومن فهم الأمور على سنن الربانية فعند ذلك يصح موقفه، هنالك فعلًا احتدام واضح بلا ريب، لكن هذا الاحتدام لا يمكن القضاء عليه لأن الله أراده لحكمة عظيمة، التميز والابتلاء {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ*وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت:2 - 3) .

وأنت عندما تكتب شيئًا في شريط التمرير في قناةٍ تلفزيونية، أو تعلق تعليقًا على مقالةٍ في منتدى من المنتديات الالكترونية، أو تدلي بكلام في مجلسٍ من المجالس التي أنت فيها فإنما يكون أحد أمرين، أما نصر الحق أو تأييد الباطل، إن مواقفنا وكلامنا وتصريحاتنا لا تخرج عن هذه الأشياء فهي إما حق يحبه لله، وإما باطل يبغضه، وعندما يحدث حدث وتجري قضية لا بد أن ينقسم الناس بين مؤيد ومعارض، فيؤيد من ويعارض من وبناءً على ماذا وما هي الحجج، وهنا تطرح الأدلة ويؤتى بالبراهين فيقال هذا حق وهذا دليله من الكتاب والسنة، وأولئك يقولون هذا حق يزعمونه، ولكن ما هي أدلته وبراهينه؟ أم لا يوجد أو قال الكفار والغرب والشرق وفلان وعلان كذا وكذا. {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا*فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} (النساء:61 - 62) .

أساليب المنافقين

لا يمكن للمنافق أن يقول أنا أريد التخريب، لا يمكن للمنافق أن يقول أنا أريد الإفساد، لا يمكن لتيار النفاق أن يعترف على نفسه بأنه يريد إجهاض الشريعة وإسقاط راية الإسلام، والقضاء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت