وإخوته لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب وقال تعالى { ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين } وقال عز وجل { كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق } ولذلك قال بعضهم لولده عليك بالأخبار فإنها لا تعدم كلمة على هدى وأخرى تنهى عن ردى وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أجموا هذه القلوب والتمسوا لها طرائف الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان وكان أبو زيد الأنصاري لا يعدو النحو فقال له خلف الأحمر قد ألححت على النحو لم تعده ولقلما ينبل متفرد به فعليك بإلأخبار والأشعار
وقال ابن المقفع في كتابه في الأدب ثم انظر الأخبار الرائعة فتحفظ منها فإن من شأن الإنسان الحرص على الأخبار ولا سيما ما يرتاح له الناس وأكثر الناس من يحدث بما يسمع ولا يبالي ممن سمع وذلك مفسدة للصدق ومزراة بالرأي فإن استطعت ألا تخبر بشيء إلا وأنت به مصدق وألا يكون تصديقك إلا ببرهان فأفعل
قال الأخفش علي بن سليمان أنشدني أبوسعيد السكري الطويل
( وذكرني حلو الزمان وطيبة % مجالس قوم يملئون المجالسا )
( حديثا وأشعارا وفقها وحكمة % وبرا ومعروفا وإلفا مؤانسا )
وقال ابن عتاب يكون الرجل نحويا عروضيا حسن الكتاب جيد الحساب حافظا للقرآن راوية للشعر وهو راض بأن يعلم أولادنا بستين درهما ولو أن رجلا كان حسن البيان حسن التخريج للمعاني ليس عنده غير ذلك لم يرض