بسطه والفرش واذكرني في صالح دعائك فرب دعوة صادفت إجابة ورمية حصلت إصابة ولو أنصف أهل الأدب لاستغنوا به عن المأكل والمشرب ولكنني أخاف أن يأتيه النقص من جهة زيادة فضله وأن يقعد بقيام جده عظم خطره ونبله وأستشعر له أمرين منبعهما من قلة الإنصاف واجتناب الحق والإنحراف أحدهما أن يقال هل هو إلا تصنيف رومي مملوك وما عسى أن يأتي به وليس في أبناء جنسه له نظير وما كان في أمته رجل خطير لاستيلاء التقليد على العالم والبليد فهم لا ينظرون ما قيل أنما يسألون عمن قال ونعم العون للعالم القئول حسن الاعتقاد والقبول والأمر الآخر قصور الهمم الغالب على أكثر الأمم إذ كل همه تحصيل المأكول والملبوس ولا تسمو همته إلى تشريف النفوس
واعلم حباك الله بحسن رعايته وأمدك بفضل هدايته أن هذا الفن من العلم ليس من بابه من يطلب العلم للمعاش أو ليحصل الزينة والرياش ولا هو مما ينفق في المدارس أو يناظر به في المجالس إنما هو علم الملوك والوزراء والجلة من الناس والكبراء يجعلونه ربيعا لقلوبهم ونزهة لنفوسهم ترتاح إليه أرواحهم وتشتمل عليه أفراحهم فهو ربيع النفوس النفيسة ورأس مال العلوم الرئيسة
وقد سميت هذا الكتاب إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب ومن الله أستمد المعونة وإياه أسأل التوفيق لما يرضيه والهداية إلى ما يحبه ويزلف إليه إنه جواد كريم رءوف رحيم