الصفحة 15 من 3044

بسطه والفرش واذكرني في صالح دعائك فرب دعوة صادفت إجابة ورمية حصلت إصابة ولو أنصف أهل الأدب لاستغنوا به عن المأكل والمشرب ولكنني أخاف أن يأتيه النقص من جهة زيادة فضله وأن يقعد بقيام جده عظم خطره ونبله وأستشعر له أمرين منبعهما من قلة الإنصاف واجتناب الحق والإنحراف أحدهما أن يقال هل هو إلا تصنيف رومي مملوك وما عسى أن يأتي به وليس في أبناء جنسه له نظير وما كان في أمته رجل خطير لاستيلاء التقليد على العالم والبليد فهم لا ينظرون ما قيل أنما يسألون عمن قال ونعم العون للعالم القئول حسن الاعتقاد والقبول والأمر الآخر قصور الهمم الغالب على أكثر الأمم إذ كل همه تحصيل المأكول والملبوس ولا تسمو همته إلى تشريف النفوس

واعلم حباك الله بحسن رعايته وأمدك بفضل هدايته أن هذا الفن من العلم ليس من بابه من يطلب العلم للمعاش أو ليحصل الزينة والرياش ولا هو مما ينفق في المدارس أو يناظر به في المجالس إنما هو علم الملوك والوزراء والجلة من الناس والكبراء يجعلونه ربيعا لقلوبهم ونزهة لنفوسهم ترتاح إليه أرواحهم وتشتمل عليه أفراحهم فهو ربيع النفوس النفيسة ورأس مال العلوم الرئيسة

وقد سميت هذا الكتاب إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب ومن الله أستمد المعونة وإياه أسأل التوفيق لما يرضيه والهداية إلى ما يحبه ويزلف إليه إنه جواد كريم رءوف رحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت