مصيب فإنا وإن أخطأنا في مواضع يسيرة فقد أصبنا في مواطن كثيرة فما علمنا فيمن تقدمنا وأمنا من الأئمة القدماء إلا وقد نظم في سلك أهل الزلل وأخذ عليه شيء من الخطل وهم هم فكيف بنا مع قصورنا واقتصارنا وصرف جل زماننا في نهمة الدنيا وطلب المعاش وتنميق الرياش الذي مرادنا منه صيانة العرض وبقاء ماء الوجه لدى العرض
وإنما تصديت لجمع هذا الكتاب لفرط الشغف والغرام والوجد بما حوى والهيام لا لسلطان أجتديه ولا لصدر أرتجيه غير أتي أرغب إلى الناظر فيه أن يترحم علي ويعطف جيد دعائه إلي فذلك ما لا كلفه فيه عليه ولا ضرر يرجع به إليه فربما انتفعت بدعوته وفزت بما قد أمن هو من معرته
ومع ما تقدم من اعتذارنا ومر من تنصلنا واستغفارنا فقد رآني جماعة من أهل العصر وقد نظمت لآليء هذا الكتاب وأبرزته في أبهى من الحلي على ترائب الكعاب فاستحسنوه والتمسوه لينسخوه فوجدت في نفسي شحا عليهم وبخلا بعطف جيده إليهم لأنه مني بمنزلة الروح من جسد الجبان والسوداوين من العين والجنان مع كوني غير راض لنفسي بذلك المنع