وروى أيضا عن الوليد بن مسلم قال: سألت مالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد والأوزاعي عن الأخبار التي جاءت في الصفات ، فقالوا: أمروها كما جاءت ، وفي رواية ، فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف . وكذاك قال الشافعي حكاه عنه البيهقي .
وأنت قلت - حفظك الله -:
وهذا لم افهمه من قول السلف.
هذا هو قول السلف صراحة وفقك الله .
أمروها كما جاءت بلا كيف .
وقولك - وفقك الله -: فالكيفيات من خواص المخلوقات .
هذا ليس مُمتنِعًا في حق الله إلا لجهلنا بكيفية الغيبيّات عموما ، حتى ما يتعلّق بالحياة البرزخية - مثلا - لا يُسأل عنه بـ ( كيف ) مع تعلّقه بالمخلوق .
أما معنى الاستواء فقد أطال ابن جرير الطبري في تفسيره في ذِكر معنى الاستواء
وقد أطال في تقرير مسألة الاستواء في أوائل سورة البقرة عند تفسيره لقوله تعالى: ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ) وقد استغرق تحقيق هذه المسألة عشر صفحات وقرر المسألة وناقش المخالِف .
ورجّح ما رآه في الآية فقال: وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ) علا عليهن وارتفع ، فدبّرهن بقدرته ، وخلقهن سبع سماوات .
فائدة:
العلماء يُفرِّقون بين ( استوى إلى ) وبين ( استوى على ) وبين ( استوى ) مُجرّدة
فالاستواء في اللغة يُطلق على معان تدور على الكمال والانتهاء ، وقد ورد في القرآن على ثلاثة وجوه:
1 -مُطلق ، كقوله تعالى ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ) أي كَمُل .
2 -مُقيّد بـ"إلى"، كقوله تعالى ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ) أي قَصَد بإرادة تامة .
3 -ومُقيّد بـ"على"، كقوله تعالى ( لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ) ومعناه حينئذ: العلو والاستقرار .