واعلم أن بعد التوغل في هذه المضائق والتعمق في الاستكشاف عن أسرار هذه الحقائق رأيت الأصوب الأصلح في هذا الباب طريقة القرآن العظيم والفرقان الكريم وهو ترك التعمق والاستدلال بأقسام أجسام السموات والأرضين على وجود رب العالمين ثم المبالغة في التعظيم من غير خوض في التفاصيل ، فاقرأ في التنزيه قوله تعالى: ( والله الغني وأنتم الفقراء ) وقوله تعالى: ( ليس كمثله شيء ) وقوله تعالى: ( قل هو الله أحد ) واقرأ في الإثبات قوله: ( الرحمن على العرش استوى ) وقوله تعالى: ( يخافون ربهم من فوقهم ) وقوله تعالى: ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) وقوله تعالى: ( قل كلٌّ من عند الله ) وفي تنزيهه عما لا ينبغي قوله: ( ما أصابك من حسنة فمن الله ) الآية ، وعلى هذا القانون فَقِس . اهـ .
والخلاصة - حفظك الله - أن السلف يُثبتون المعنى دون الكيف ، فالمعنى معلوم والكيف مجهول .
فَرَدّ الأخ الفاضل:
الاخ الشيخ المحترم
أرجو أن تتحمل مناقشتي لك.
أنت قلت: ( فهذا معنى قول السلف: أمرِّوها كما جاءت . أي بلا كيف ، لا أنه لا يُعرف معنى الاستواء مثلا ، وإنما لا يُسأل عن كيفية الاستواء لعدم العلم بها) وهذا لم أفهمه من قول السلف.
ما فهمته هو أن المعنى غير معروف لهم لذلك نهوا عن الخوض فيها وكان تفسيرها هو إعادة قراءتها وكذلك الكلام في الكيفيات - فالكيفيات من خواص المخلوقات.
أما إذا كان المعنى معروفا فقل لي لو سمحت ما المعنى الذي قالوه للاستواء واليد والساق والعلو--الخ
أرجو أن تكون صبورا معي
فأجبته:
فيما نقلته أعلاه:
روى أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن الأوزاعي قال: سئل مكحول والزهري عن تفسير الأحاديث ، فقال: أمرُّوها كما جاءت .