وروى أيضا عن الوليد بن مسلم قال: سألت مالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد والأوزاعي عن الأخبار التي جاءت في الصفات ، فقالوا: أمروها كما جاءت ، وفي رواية ، فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف . وكذاك قال الشافعي حكاه عنه البيهقي .
فهذا معنى قول السلف: أمرِّوها كما جاءت . أي بلا كيف ، لا أنه لا يُعرف معنى الاستواء - مثلا - ولذا لا يُسأل عن كيفية الاستواء لعدم العلم بها ، وهكذا القول في بقية الصِّفات .
والله تبارك وتعالى أخبر عن نفسه أنه استوى على عرشه .
فإما أن يُثبت لله ما أثبته الله لنفسه ، وإما أن ينُكر ويُنفى ما أثبت الله لنفسه .
وقد يقع إنكار ما أثبته الله لنفسه تحت اسم التأويل ، فيُحرّف المعنى ويُصرف عن ظاهره .
وهذا خلاف ما عليه سلف هذه الأمة ، فإن السلف يُثبتون لله ما أثبته لنفسه ، من غير تحريف ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف .
أي لا يسألون عن كيفية الصفة .
وهذا ما يدلّ عليه قوله عليه الصلاة والسلام: تفكّروا في آلاء الله ، ولا تفكّروا في الله . رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان ، وحسنه الألباني .
ومن حَاد عن هذه الجادة فَقَدَ الصواب !
قال الإمام الرازي - وهو من المتكلّمين - بعد أن جرّب الطرق الكلامية ، والمذاهب الفلسفية قال:
لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا .
وقال أيضا: