قلنا: ليس الأمر كذلك بل كان معناها مفهوما عند القوم الذين نزل القرآن بلغتهم ، ولذلك لم يَستفتِ واحد من المؤمنين عن معناها ، ولا خافَ على نفسه توهِّم التشبيه ، ولا احتاج إلى شرح وتنبيه ، وكذلك الكفار لو كان عندهم لا تعقل إلا في الجارحة لتعلقوا بها في دعوى التناقض ، واحتجوا بها على الرسول ، ولقالوا له: زعمت أن الله تعالى ليس كمثله شيء ، ثم تُخبِر أن له يدًا كأيدينا ، وعَينا كأعينا ؟ ولما لم ينقل ذلك عن مؤمن ولا كافر عُلم أن الأمر كان فيها عندهم جليا لا خفيا . اهـ .
وقال الإمام الذهبي أن ذكر قول ربيعة بن عبد الرحمن وتلميذه الإمام مالك:
وهو قول أهل السنة قاطبة أن كيفية الاستواء لا نعقلها بل نجهلها ، وأن استواءه معلوم كما أخبر في كتابه ، وأنه كما يليق به لا نتعمق ولا نتحذلق ولا نخوض في لوازم ذلك نفيا ولا إثباتا ، بل نسكت ونقف كما وقف السلف ، ونعلم أنه لو كان له تأويل لبادر إلى بيانه الصحابة والتابعون ، ولما وسعهم إقراره وإمراره والسكوت عنه ، ونعلم يقينا مع ذلك أن الله جل جلاله لا مثل له في صفاته ولا في استوائه ولا في نزوله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . اهـ .
ثم رد الأخ:
تأويل الإمام العثيمين لقول الإمام أحمد ، وقوله: (ولا معنى )
أي: لا نثبت لها معنى يخالف ظاهرها كما فعله أهل التأويل وليس مراده نفي المعنى الصحيح الموافق لظاهرها الذي فسرها به السلف ، فإن هذا ثابت ، ويدل على هذا قوله:"ولا نرد شيئًا منها، ونصفه بما وصف به نفسه ، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شُنعت ، ولا نعلم كيفية كنه ذلك". فإن نفيه لرد شيء منها، ونفيه لعلم كيفيتها دليل على إثبات المعنى المراد منها.) أراه بعيدا ، فقول الإمام أحمد صريح بنفي معرفة المعنى التفصيلي - أي القول بالتفويض
فأجبته:
أقول:
ليس بعيدا
فنصوص الإمام أحمد كلها تدلّ على أنه يقول بالمعنى ولا يُفوِّضه