قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن ذكر قول ربيعة بن عبد الرحمن وتلميذه الإمام مالك:
فقول ربيعة ومالك الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب - موافق لقول الباقين أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف ، فإنما نَفَوا علم الكيفية ولم يَنفُوا حقيقة الصِّفة ، ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرَّد من غير فهم لِمَعناه على ما يليق بالله لما قالوا الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ، ولما قالوا أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف ، فإن الاستواء حينئذ لا يكون معلوما بل مجهولا بمنزلة حروف المعجم ، وأيضا فانه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى ، وإنما يحتاج إلى نفى علم الكيفية إذا أُثبتت الصفات ، وأيضا فان من يَنفي الصفات الخبرية أو الصفات مطلقا لا يحتاج إلى أن يقول بلا كيف ، فمن قال: إن الله ليس على العرش ، لا يحتاج أن يقول بلا كيف ، فلو كان مذهب السلف نفي الصفات في نفس الأمر لما قالوا بلا كيف ، وأيضا فقولهم: أمِرُّوها كما جاءت يقتضى إبقاء دلالتها على ما هي عليه فإنها جاءت ألفاظ دالة على معاني ، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يُقال أمِرُّوا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد ، أو أمِرُّوا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلّت عليه حقيقة ، وحينئذ فلا تكون قد أُمِرّت كما جاءت ، ولا يقال حينئذ بلا كيف ، إذ نفي الكيف عمّا ليس بثابت لغو من القول . اهـ .
وقال أيضا:
قال أبو عمر بن عبد البر: أهل السنة مُجمِعُون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز ، إلا أنهم لا يُكيِّفون شيئا من ذلك ولا يَحدّون فيه صفة محصورة ، وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم يُنكرونها ولا يحملون شيئا منها على الحقيقة . اهـ .
وقال ابن القيم رحمه الله:
فإن قيل وكيف خوطبوا بما لا يفهمون ولا يستعملون ؟