وكذلك مسالة الصفة هل هي زائدة على الذات أم لا ؟ لفظها مجمل وكذلك لفظ الغير فيه إجمال ، فقد يُراد به ما ليس هو إياه ، وقد يراد به ما جاز مفارقته له .
ولهذا كان أئمة السنة رحمهم الله تعالى لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره ، ولا أنه ليس غيره ؛ لأن اطلاق الإثبات قد يشعر أن ذلك مُباين له ، وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هُو هُو إذا كان لفظ الغير فيه إجمال ، فلا يُطلق إلا مع البيان والتفصيل ، فإن أريد به أن هناك ذاتًا مجرَّدة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها فهذا غير صحيح ، وإن أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة فهذا حق ، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات ، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها . اهـ .
تنبيه:
الإمام أبو عبد الله القرطبي ( صاحب التفسير الكبير المسمى"الجامع لأحكام القرآن") أشعري المعتقد
فإذا نقلت منه مسائل الاعتقاد فكن على ذِكر من ذلك .
والسؤال المهم:
هل خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما يفهمون معناه أوْ بما لا يفهمون معناه ؟
فإن قيل: نعم ، وهو الصحيح فهو خاطبهم بـ ( اليد والساق والأصبع والوجه ) وغيرها من صفات الله .
وهم عرب أقحاح
يفهمون من هذه الكلمات ما تدلّ عليه .
وإن قال: لا ، لم يُخاطِبهم بما يفهمون .
قيل له: لا يُمكن تصوّر هذا من أفصح العرب
فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلّم بكلام غير مفيد ، بل أُوتي جوامع الكلِم عليه الصلاة والسلام .
ومعلوم أن المشركين كانوا يستمعون إلى كلامه عليه الصلاة والسلام ، ويتربّصون به ، ومع ذلك يقفون أمام كلامه موقف المتحيّر من جماله وبيانه ، ولم يقُل أحد منهم إنك تكلّمت بما لا يُفهم معناه !
وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالصفات ، وهي مما يُعلم معناه قطعًا .