فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 245

سعيد بن جبير أن العبد ليعمل الحسنة فيدخل بها النار وان العبد ليعمل السيئة فيدخل بها الجنة وذلك انه يعمل الحسنة فتكون نصب عينه ويعجب بها ويعمل السيئة فتكون نصب عينه فيستفغر الله ويتوب اليه منها، وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الاعمال بالخواتيم". والمؤمن اذا فعل سيئة فان عقوبتها تندفع عنه بعشرة أسباب: أن يتوب فيتوب الله عليه فان التائب من الذنب كمن لاذنب له، أو يستغفر فيغفر له أو يعمل حسنات تمحوها فإن الحسنات يذهبن السيئات أو يدعو له إخوانه المؤمنون ويستغفرون له حيا وميتا أو يهدون له من ثواب أعمالهم ما ينفعه الله به أو يشفِّع فيه نبيه محمد أو يبتليه الله تعالى في الدينا بمصائب تكفر عنه أو يبتليه في البرزخ بالصعقة فيكفر بها عنه أو يبتليه في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفر عنه أو يرحمه أرحم الراحمين فمن أخطأته هذه العشرة فلا يلومن إلا نفسه كما قال تعالى فيما يروى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا عبادى إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أو فيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ الا نفسه".اهـ. [1]

وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟"قالوا: بلى، قال:"ذكر الله". [2]

أزكاها: أكثرها ثوابًا وأطهرها، وأرفعها: أزيدها.

فيه بيان فضل الذكر وأنه خير من الضرب بالسيف في سبيل الله عز وجل ونفقة الأموال في سبيل الله.

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئل أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال:"الذاكرون الله كثيرًا"قال: قلت: يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله؟ قال:"لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دمًا لكان الذاكرون لله أفضل درجة". [3]

فيكون أفضل الذكر وأفضل الذاكرين: هو المجاهد الذاكر.

وعن معاذ - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أن رجلًا سأل فقال: أي المجاهدين أعظم أجرًا؟ قال:"أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا"قال: فأي الصائمين أعظم أجرًا" قال:"أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا"ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة كل ذلك ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا""

(1) مجموع الفتاوى (10/ 43ـ44) .

(2) رواه الترمذي برقم (3377) وابن ماجة برقم (3790) وأحمد (5/ 195) والحاكم (1/ 496) وقال: إسناده صحيح، وصححه شيخنا الألباني في المشكاة (2269) ، الكلم (1) .

(3) أخرجه الترمذي في كتاب الدعاء برقم (3376) .وضعفه الألباني في سنن الترمذي برقم (3376) ، ذكرته هنا كشاهد للأحاديث الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت