فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 245

يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون الله في السراء والضراء" [1] ، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنه كان إذا أتاه الأمر يسرُهُ قال: الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات وإذا أتاه الأمر الذى يسوءُهُ قال: الحمد لله على كل حال" [2] ، وفى مسند الإمام أحمد، عن أبي موسى الأشعرى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا قبض ولد العبد يقول الله لملائكته أقبضتم ولد عبدى فيقولون نعم فيقول أقبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدى فيقولون حمدك واسترجع فيقول ابنوا لعبدى بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد" [3] ، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو صاحب لواء الحمد وأمته هم الحمّادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء."

والحمد على الضراء يوجبه مشهدان:

أحدهما علم العبد بأن الله سبحانه مستوجب لذلك مستحق له لنفسه فإنه أحسن كل شئ خلقه واتقن كل شئ وهو العليم الحكيم الخبير الرحيم.

و الثانى: علمه بأن اختيار الله لعبده المؤمن خير من اختياره لنفسه كما روى مسلم في صحيحه وغيره عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"والذى نفسى بيده لا يقتضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له". فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن كل قضاء يقضيه الله للمؤمن الذى يصبر على البلاء ويشكر على السراء فهو خير له قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} . [4] ، وذكرهما في أربعة مواضع من كتابه، فأما من لايصبر على البلاء ولا يشكر على الرخاء فلا يلزم أن يكون القضاء خيرا له ولهذا أجيب من أورد هذا على ما يقضى على المؤمن من المعاصى بجوابين:

أحدهما: أن هذا إنما يتناول ما أصاب العبد لا ما فعله العبد كما في قوله تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} اى من سراء، {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} . [5] أي من ضراء وكقوله تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} . [6] ، أى بالسراء والضراء، كما قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَة} . [7] ، وقال تعالى: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} . [8] .

فالحسنات والسيئات يراد بها المسار والمضار ويراد بها الطاعات والمعاصى.

والجواب الثانى: إن هذا في حق المؤمن الصبار الشكور والذنوب تنقض الايمان فاذا تاب العبد أحبه الله وقد ترتفع درجته بالتوبة، قال بعض السلف كان داود بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة فمن قضى له بالتوبة كان كما قال

(1) ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في ضعيف الجامع برقم (2147) ، ولكن الشيخ يصحح حديث: إن أفضل عباد الله يوم القيامة: الحمادون.صحيح الجامع برقم (1571) .

(2) صحيح الجامع برقم (4640) .

(3) رواه الترمذي، وحسنه ابن ماجه، و كذلك حسنه العلامة الألباني رحمه الله، في صحيح الجامع رقم (807) ، والسلسلة الصحيحة رقم (1408) .

(4) سورة ابراهيم الآية (5)

(5) النساء الآية (79)

(6) الأعراف الآية (168)

(7) الأنبياء الآية (35)

(8) آل عمران (120)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت