الرب وإذلاله وتضرعا ورقة، واستقبل الداعي القبلة، وكان على طهارة، ورفع يديه إلى الله تعالى وبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده، ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار، ثم دخل على الله وألح عليه في المسئلة وتملقه ودعاه رغبة ورهبة وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده وقدم بين يدي دعائه صدقة، فان هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا،
ولا سيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي أنها مظنة الإجابة أو أنها متضمنة للاسم الأعظم ... [1]
أركانُ التعبّد القلبيَّة للذكر وغيره من العبادات [2]
إنَّ ذكر الله عز وجل والتقرّب إليه بما يحبّ من صالح الأعمال والأقوال لا يكون مقبولًا عند الله إلا إذا أقامه العابد على أركان ثلاثة، وهي:
1 -الحب.
2 -والخوف.
3 -والرجاء.
فهذه الأركان الثلاثة هي أركان التعبّد القلبية التي لا قبول لأيِّ عبادة إلا بها فالله جلّ وعلا، يعبد حبَّا فيه ورجاءً لثوابه وخوفًا من عقابه، وقد جمع الله تبارك وتعالى بين هذه الأركان الثلاثة في سورة الفاتحة التي هي أفضل سور القرآن، فقوله سبحانه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } فيه المحبّة
(1) الجواب الكافي (1/ 5) .
(2) فقه الأدعية والأذكار للشيخ الفاضل عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر.