فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 245

؛ لأنَّ الله منعم، والمنعم يُحب على قدرة إنعامه؛ ولأنَّ الحمد هو المدح مع الحبّ للممدوح. وقوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) } فيه الرجاء فالمؤمن يرجو رحمة الله ويطمع في نيلها، وقولة: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } فيه الخوف، ويوم الدّين هو يوم الجزاء والحساب، ثم قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } أي أعبدك يا ربّ بما مضى بهذه الثلاث: بمحَبّتك ورجائك وخوفك، فهذه الثلاث هي أركان العبادة التي عليها قيام {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } فـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} لا تقوم إلا على المحبّة التي دلَّ عليها قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} والرّجاء الذي دلّ عليه قوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) } والخوف الذي دلّ عليه قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وقد جمع الله سبحانه وتعالى أيضًا بين هذه الأركان في قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ (57) } . [1]

فإنَّ ابتغاءَ الوسيلة إليه هو التقرب إليه بحبّه وفعل ما يحبّه، ثم قال: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} . [2] فذكر الحبّ والخوف

(1) سورة الإسراء.

(2) الإسراء الآية (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت