احتمال دلالة المعاوضة في الخلافات الثابت بأول الكلام لا يتغير بالعطف) (62) . يقصد الأصوليون بالمعاوضة في معنى الحرف الدلالة على تعويض حرف المعنى الدال على العطف بحرف آخر على سبيل المجاز. فقد تستعمل (الواو) بمعنى الباء مجازا، وذلك معروف في القسم، إذ لا فرق بين قوله: والله وقوله بالله. فقد حمل الأصوليون دلالة المعاوضة مجازا، للدلالة على مجموعة من المواضيع كالمضاربة والخلع.
ففي المضاربة: كقولهم:"خذ هذه الألف، واعمل بها مضاربة في البز"، فإنه لا يتقيد بصرفه في البز، وله أن يتجر فيما بدا له من وجوه التجارات لأن"الواو"للعطف. فالإطلاق ثابت بأول الكلام لا يتغير بهذا العطف.
وفي الخلع: كقول المرأة لزوجها:"طلقني ولك ألف درهم"فإن طلقها تجب الألف عليها. وكذلك لو قال الزوج:"أنت طالق وعليك ألف درهم"فقبلت تجب الألف عليه". وفي التعبير عن الخلع بواسطة العاطف طريقان:"
أ-أن يستعمل الواو بمعنى الباء مجازا في دلالته على القسم بدلالة المعاوضة لأن الخلع عقد معاوضة، فكان المعنى بمنزلة ما لو قال:"احمل هذا المتاع إلى بيتي ولك ألف درهم".
ب-أن تستعمل بمعنى واو الحال كما لو قالت له:"طلقني في حال ما يكون لك في ألف درهم". وقد ذهب الأصوليون إلى حمل هذا على دلالة المعاوضة كما في قوله:"أد إلي ألفا وأنت طالق"كما حددوا احتمال الواو للحال وذلك إذا كان بصيغة تحتمل ذلك كما في قولهم:"أد وأنت حر"، انزل وأنت آمن". فصيغة كلامه للحال، لأنه خاطبه بكلام معطوف أوله على آخره بصيغة واحدة تتحقق بحالة واحدة، وهي في المثالين حالة الأداء وحالة النزول."