فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 21

ومعناه؛ أن الواو للعطف والاشتراك على أن يصل واحد من المذكورين كأنه مذكور وحده على وجه الجمع بينهما ذكرًا. وبيان صورة القاعدة: فيما إذا كان لرجل ثلاثة عبيد فقال:"هذا حر أو هذا وهذا"فإنه يخير في الأولين ويعتق الثالث عينا. كأنه قال:"هذا حر أو هذا حر". وعند الفراء: يخير فإن شاء أوقع العتق على الأول وإن شاء على الثاني والثالث: لأنه جمع بينهما بحرف الواو (57) ."هذا حر وهذان". كما اختلفوا وفق هذه القاعدة في عطف الجملة التامة على الجملة التامة بحرف (الواو) كقولهم:"زينب طالق ثلاثا وعمرة طالق". فإن عمرة تطلق طلقة واحدة، وكل واحدة من الكلامين جملة تامة مكون من مبتدإ وخبر، ومجموع بالواو. فالأرجح في هذه الحالة أن الواو للعطف والاشتراك ولا تفيد الترتيب. كما أن العطف يستفاد من مجموع الكلام لا من بعضه كما ذهب إلى ذلك زفر في قوله: لو قال لغير المدخول بها:"أنت طالق واحدة وعشرين"، فإنها تطلق واحدة، وذلك لأن الواو للعطف، فتبين بالواحدة قبل ذكر العشرين.

فما ذهب إليه زفر اعتمد على الكلمة الواحدة، لا على مجموع الكلام الذي يقتضيه العطف في القاعدة. أي مجموع ما قبل الواو بما بعده. لذلك نجد السرخسي يعلق على ما ذهب إليه زفر بقوله:"ولكنا نقول: تلك كلمة واحدة حكما، لأنه لا يمكن أن يعبر عن هذا العدد بعبارة أوجز من هذا، وعطف البعض على البعض يتحقق من كلمتين لا في كلمة واحدة. فإنما يقع هنا عند تمام الكلام فتطلق ثلاثا كما لو قال واحدة ونصفا، تطلق اثنثين لأنه ليس لما صرح به عبارة أوجز من ذلك. فكانت كلمة واحدة حكما (58) . فعند زفر تطلق طلقة واحدة."

القاعدة الثالثة:

(ليس في آخر الكلام ما يغير موجب أوله فيتعين الجمع والاشتراك) (59) .

فهذه القاعدة أوردها الأصوليون لإثبات العطف للاشتراك في الخبر لا لإثبات خبر آخر. ومن صور هذه القاعدة: استعمال معنى حرف العطف في الصور الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت